لأنه راجع إلى المقاتلة بخلاف المقام « 1 » .
وفيه مواقع للنظر ، أما أولًا : فلأن المقام ليس من قبيل التعارض ، بل من قبيل التزاحم كما عرفت ، لأن الملاك محرز من الجانبين ، فاللازم الأخذ بأقوى الملاكين وأهم المصلحتين لا الرجوع إلى قواعد باب التعارض كما هو ظاهر .
وثانياً : العطف بالواو لا يدلّ على التساوي لا سيّما بعد وجود القرينة ومناسبة الحكم والموضوع وهي هنا موجودة مع قطع النظر عن أدلّة حرمة الإيذاء ، فإذا كان هناك رجل يشرب الخمر ويرتدع بأدنى كلمة ، فأي فقيه يجوّز ضربه أو جرحه أو قتله أخذاً بإطلاق أدلّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟
وثالثاً : دلالة الآية ممّا لا ينبغي أن ينكر فإنه لا فرق بين المقاتلة والقتل لأن القتل ، في المقام أعمّ من أن يكون من طريق المقاتلة أو غيرها .
وممّا ذكرنا يظهر أنه لا يجوز الضرب أو الجرح أو القتل في جميع موارد المنكر أو ترك المعروف بل لا بدّ من ملاحظة الأهم والمهم في كلّ مورد .
أمّا المقام الثّالث ففيه خلاف بينهم .
فالمحكي عن نهاية الشيخ أن الأمر بالمعروف ، باليد ، بمعنى حمل الناس عليه أمّا القتل وضرب من الجراحات فهو لا يجوز إلّا بإذن سلطان الوقت المنصوب للرئاسة العامّة ( أي الإمام ( عليه السلام ) ) فالمراد باليد في الأخبار هو الجري العملي على المعروف ليتأسى به الناس .
وقد يقال إن الضرب جائز ، ولكن الجرح أو القتل لا يجوز إلّا بإذن الإمام ( عليه السلام ) كما عن الفخر والشهيد والمحقّق الثّاني والمقداد .
بل في المسالك أنه الأشهر بين الأصحاب .
هامش
( 1 ) جامع المدارك للمحقّق الخوانساري : ج 5 ص 409 .