الأولى خلافاً لما إذا أقرض نقوداً ورقية فإن تفاوت القيمة في الأول يسير بينما هو في الثّاني كثير .
وملخص القول أن هاتين الروايتين أجنبيتان عمّا نحن بصدده وقياس المقام بهما مع الفارق .
وثانياً : يمكن جعل الرواية الأولى قرينة لفهم الثّانية حيث ورد في الأولى
« جاءت دراهم أعلى من تلك الدراهم الأولى ولها اليوم وضيعة »
ومنه يفهم أن الدراهم الثّانية كانت أعلى قيمة من الدراهم الأولى لا بسبب رواجها فقط بل لكونها أحسن من السابقة أيضاً . فبناءً عليه يمكن حمل الرواية الثّانية على الأولى وجعل الثّانية ناظرة إلى ما إذا كانت الدراهم الثّانية أعلى قيمة من الدراهم الأولى فإن الروايات الواردة عن الأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) تُكمل بعضها بعضاً كما أن القرآن يُكملُ بعضه بعضاً .
وثالثاً : لو سلمنا وغضضنا النظر عن الجوابين الأولين نقول : إن هاتين الروايتين معارضتان بالرواية 1 من هذا الباب « 1 » محمّد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن محمّد بن عيسى عن يونس قال
كتبت إلى الرضا ( عليه السلام ) أنّ لي على رجل ثلاثة آلاف درهم وكانت تلك الدراهم تُنْفَق بين الناس
( أي كانت رائجة بين الناس )
تلك الأيّام وليست تُنْفَق اليوم فلي عليه تلك الدراهم بأعيانها أو ما ينفق اليوم بين الناس ؟ قال فكتب إليّ : لك أن تأخذ منه ما ينفق بين الناس كما أعطيته ما ينفق بين الناس .
والظاهر أن قوله ( عليه السلام )
« كما أعطيته ما ينفق بين الناس »
بمنزلة التعليل فكأنه قال ( عليه السلام ) : « لأنك أعطيته ما ينفق بين الناس » وهذه الرواية أقوى ظهوراً من
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 12 باب 20 من أبواب الصرف .