والتئامه يصير جزءاً منه ، فيتغيّر حينئذ الموضوع ، ويكون الحكم فيه هو الطهارة ، وهذا نظير من شرب لبن الكافرة فصار جزءاً منه ، وعلى فرض الشكّ في طهارته لا يجري الاستصحاب فيه ؛ لعدم بقاء الموضوع على حاله بعد لحوقه ببدن المسلم ، فتجري فيه أصالة الطهارة .
وأمّا الثاني : وهو زرع أعضاء المسلم في بدن الكافر ، فإن كان ذمّياً كان جائزاً ، لكنّه بعد وصله فيه يكون نجساً بناءً على نجاسة الكافر .
وتوهّم كون ذلك من قبيل السلطة والسبيل المنفي بقوله تعالى
( وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا )
« 1 » . باطل ؛ لأنّ الظاهر أنّ المراد من السبيل هو الحجّة أو السلطة بنحو الحكومة أو المالكية التشريعية على المؤمنين ، لا مجرّد أخذ بعض الأعضاء ، وإلّا لم يجز للمرأة المسلمة أن ترضع ولداً كافراً ذمّياً ، ولا أظنّ أحداً يفتي بالحرمة .
وأمّا الكافر الحربي ، فإن كان بذل الأعضاء له في جانب إعانتهم ودعمهم فحرام كما في سائر الموارد ، وأمّا في موارد جواز بيع الطعام لهم فيجوز بيعها ؛ لعدم الفرق بين البابين .
ثامناً : هل يجوز زرع أعضاء الحيوان
- سواء كان محلّل اللحم أو محرّمة أو نجس العين - في بدن الإنسان أو لا يجوز ؟
لا إشكال في جواز ذلك في المحلّل ؛ لأنّه وإن كان بحكم الميتة بعد الإبانة لكنّه يصير بعد الزرع جزءاً حيّاً من بدن الإنسان ، فيخرج عن عنوان الميتة ويدخل في عنوان الحيّ فيكون حينئذ طاهراً ، ولا إشكال فيه من جهة الصلاة وغيرها .
هامش
( 1 ) النساء : 141 .