من الأحياء أو من الإنسان نفسه أو من الحيوان وشبهه فهو ممّا لا دليل على حرمته بعنوانه الأوّلي إذا كان مع الرضا ممّن يعتبر رضاه .
ولا يعتبر رضا الكافر الحربي في ذلك ، وأمّا إذا كان ميّتاً فلا مانع من أخذ العضو منه ؛ لعدم صدق المثلة عليه ، لأنّها - كما عرفت - عبارة عن قطع الأعضاء تعذيباً للحيّ أو تعذيباً لأهل الميّت ، أو انتقاماً منه أو منهم ، وليس شيء من ذلك في مسألة زرع الأعضاء وترقيعها .
نعم ، لا يجوز بالعنوان الأوّلي أخذ العضو من الميّت المسلم ؛ لما فيه من الهتك ، ولكونه من الجناية التي تتعلّق بها الدية .
فتحصّل : أنّ الأخذ من الحيّ يتوقّف على رضاه إذا كان إنساناً محترماً دون غيره ، وأمّا الأخذ من الميّت فلا يجوز إذا كان من المسلم وشبهه دون غيرهما .
ثانياً : حكمها الثانوي :
إذا توقّف إنقاذ حياة مسلم على أخذ العضو ووصله في بدنه جاز ذلك قطعاً ؛ لما فيه من الأولويّة والضرورة . وإن شئت قلت : دار الأمر هنا بين الأهمّ والمهم ، ولا ريب في أنّ الترجيح للأهم .
وأمّا إذا كان العضو ممّا لا تتوقّف عليه الحياة - كما في زرع العين المأخوذة من الميّت « 1 » - فإنّه قد يقال بعدم جواز أخذه في الموارد المحرّمة بالعنوان الأوّلي ، كالأخذ من ميّت المسلم ؛ فإنّ مجرّد المصلحة غير كافية في تجويز المحرّمات ما لم تكن مصلحة ملزمة أهمّ من المفسدة الملزمة .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ الإنسان وإن كان قادراً على العيش مكفوف العين أو مشلولًا ، ولكنّ لا إشكال في عدّ العرف وجود العينين كليهما ورفع الشلل من
هامش
( 1 ) المتعارف أخذ بعض أجزاء العين لا كلّها ، وذلك عندما يكون جسد الميّت حارّاً .