( وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً )
« 1 » .
ونهى القرآن عن التبذير أيضاً بلحن شديد ، فعرّف المبذّرين بأنّهم إخوان الشياطين حيث قال
( وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً . إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً )
. « 2 »
الفرق بين الإسراف والتّبذير
وقد وقع الكلام بين المحقّقين في بيان الفرق بين الإسراف والتبذير ، والذي يظهر من خلال الدقّة والتأمّل أنّ الإسراف بمعنى الخروج عن حدّ الاعتدال والاقتصاد من دون تضييع شيء بحسب الظاهر ، كلبس الثياب الثمينة القيّمة الّتي تساوي قيمتها أضعاف قيمة الثياب العادية مئات المرّات مثلا ، فهو إسراف ، وفي الحال لم يضيّع شيء ، ولكن التبذير هو ما يؤدي إلى تضييع نعم الله تعالى ، كما إذا هيّأ لعشرة أشخاص مثلا طعام خمسين شخصاً بحيث يطرح الزائد ويفسد .
هذا هو الفرق بين الكلمتين ، ويؤيد ذلك أيضاً المعنى اللغوي لهما ، نعم ربّما اتحدا واستعملا في معنى واحد .
سعة دائرة مفهومي الإسراف والتّبذير
ثمّ إنّ دائرة مفهوم الإسراف أو التبذير واسعة بحيث تشمل أخسّ الأشياء فضلا عن الموضوعات المهمّة والأشياء الثمينة ، فقد جاء في حديث داود الرقّي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :
هامش
( 1 ) الفرقان : 67 .
( 2 ) الإسراء : 26 - 27 .