بالمريض ؛ وذلك إذا كان الإنسان يعاني من الآلام فوق طاقته بسبب مرض أو عاهة بدنه أو نقص في الخلقة بحيث يكون موته بعد شهر أو شهرين مقطوعاً به ، فهل يجوز لطبيب أو للمريض أن يقتل نفسه تخلّصاً من الآلام ؟ علماً أنّ بعض الدول جوّزت ذلك للأطباء إذا أراد المريض نفسه ذلك ووضعوا له قانوناً مع شروط خاصّة .
الإنصاف أنّ ذلك لا يجوز ؛ لعدم انسجامه بروح الشريعة الإسلامية بعد ما عرفت من عدم جواز إسقاط الجنين إذا ولجته الروح ؛ وذلك لورود الأدلّة على حرمة قتل المؤمن ، أو أنّ المؤمن لا يقتل نفسه .
وقد ورد في ذلك روايات عديدة نقتطف منها ثلاثاً أفرد لها في الوسائل باباً تحت عنوان : باب تحريم قتل الإنسان نفسه وهي :
أوّلًا : عن أبي ولّاد ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول .
« مَن قتل نفسه متعمّداً فهو في نار جهنّم خالداً فيها »
« 1 » . والتعبير بالخلود قرينة على عدم خروجه من الدنيا مؤمناً ، أو بمعنى اللبث في جهنّم طويلًا .
ثانياً : ما رواه الصدوق ، قال : قال الصادق ( عليه السلام )
« مَن قتل نفسه متعمّداً فهو في نار جهنّم خالداً فيها ، قال الله عزّ وجلّ
( وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً . وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً )
« 2 » .
وفي الآية دلالة على المطلوب بعد استدلاله ( عليه السلام ) بها ، وإن احتمل تفسيرها بقتل الإنسان لغيره كما في قصّة بني إسرائيل في قوله تعالى
( فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ )
« 3 » .
ثالثاً : ما رواه ناجية ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال
« إنّ المؤمن يبتلى بكلّ بلية ويموت بكلّ ميتة إلّا أنّه لا يقتل نفسه »
« 4 » . وهي تشمل بعمومها حالات الإنسان ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 13 ب 5 من قصاص النفس ح 1 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 2 . والآية من سورة النساء : 29 - 30 .
( 3 ) البقرة 54 .
( 4 ) : الوسائل : ج 19 ص 13 ب 5 من قصاص النفس ح 3 .