الحكم بسببه واضح .
وأخرى : يكون تبدّل بعض أوصافه الظاهرية إلى موضوع آخر وإن لم يكن مبايناً له ، كانقلاب الخمر خلًّا ؛ فإنّ الفرق بينهما وإن لم يكن عرفياً كما في المثال السابق ، ولكنّه أيضاً موضوع آخر ، فتبدّل الحكم هنا أيضاً واضح ؛ لانتفاء الموضوع السابق .
وثالثة : يكون بتغيّر بعض أوصافه المعنوية والاعتبارية المقوّمة ، كسقوط الماء عن المالية عند الشاطئ ، وصيرورة الدم مالًا في أعصارنا ، وكذا بالنسبة إلى أعضاء البدن عند الانتفاع بها في الترقيع وشبهه .
فتبدّل الحكم هنا أيضاً ظاهر ؛ لتبدّل ما هو مقوّم من الصفات ، وإذا تبدّلت الأوصاف غير المقوّمة كان مجرى للاستصحاب ، نحو المثال المعروف في زوال التغيّر عن الماء المتغيّر بنفسه .
أما إذا بقي الموضوع على حاله من حيث الماهية والأوصاف المقوّمة للموضوع فالحكم باق إلى الأبد ؛ لأنّ تغيّره والحال هذه لا يكون إلّا بالنسخ ، والمفروض انتفاؤه بعد رحيل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) .
ويمكن حلّ غير واحدة من المسائل السابقة من هذا الطريق : منها - أنّ بيع الدم لم يكن جائزاً في الأزمنة السابقة ؛ لعدم وجود منفعة محلّلة فيه ، ولانحصار منفعته في الأكل المحرّم ، ولكن تبدّل الزمان أوجد له منافع محلّلة كثيرة ، كإنقاذ بعض المرضى والمجروحين من الهلاك ، فجاز بيعه لهذه المنفعة المهمّة الغالبة حيث لا دليل لنا على بطلان بيع النجس مطلقاً .
ومنها - بيع أعضاء البدن كالكلية والقلب وقرنية العين ؛ فإنّها وإن كانت ممّا لا ينتفع بها في سابق الأيّام منفعة محلّلة مقصودة ، إلّا أنّه ينتفع بها في عصرنا أعظم المنافع التي قد توجب نجاة نفس إنسان من الهلاك أو من العمى .
بحوث فقهية مهمة — صفحة 250
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٥٠