المقام السّادس : أدلّة القول بالجواز
أظنّك بعد الإحاطة بما ذكرناه في أجوبة أدلّة القائلين بعدم الصحّة خبيراً على أدلّة جواز إنشاء العقود والإيقاعات بالكتابة ، ونزيدك بياناً أنه يدلّ على الجواز أمور :
أوّلها : وهي العمدة ، شمول العمومات الدالّة على صحّة العقود ووجوب الوفاء بها . وصحّة البيع والإجارة والهبة وغيرها ، لما إذا أنشئت بالكتابة ، بعد ما عرفت من جواز الإنشاء بها ومعروفيتها عند العقلاء بل كونها محوراً أصيلًا للإنشاء لا سيّما في الأمور الخطيرة ، فإخراج الإنشاء بالكتابة عنها ممنوع جدّاً ، لعدم قيام دليل على الاستثناء والإخراج .
ومن هنا يظهر أن جعلها في عداد إشارة الأخرس أو أهون منها وكذلك جعلها في عداد المعاطاة - بناء على القول بإفادتها الإباحة لا وجه له ، بل قد عرفت أن الإنشاء بالكتابة أظهر وأضبط من الإنشاء بالألفاظ ولا نحتاج إلى التكرار .
ثانيها : ما يظهر من روايات الوصية أنها تجوز بالكتابة وهي روايات كثيرة :
منها : ما رواه شيخنا المفيد في المقنعة قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
« ما ينبغي لامرئ مسلم أن يبيت إلّا ووصيته تحت رأسه »
« 1 » .
ومنها : ما رواه في « مصباح المتهجد » قال روي
« أنه لا ينبغي أن يبيت
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 13 كتاب الوصية أبواب أحكام الوصايا ح 7 .