ثمّ قال لهم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
« أما إذا أقررتم على أنفسكم ، واستبان لكم ذلك من قول نبيّكم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
فعليكم بتقوى الله وحده لا شريك له ، وأنهاكم عن سخطه ولا تعصوا أمره ،
وردّوا الحقّ إلى أهله ، واتّبعوا سنّة نبيّكم ، فإنّكم إن خالفتم ، خالفتم الله
فادفعوها إلى من هو أهلها وهي له . »
قال : فتغامزوا فيما بينهم وتشاوروا وقالوا : قد عرفنا فضله ، وعلمنا أنّه أحقّ
الناس بها ، ولكنّه رجل لا يفضّل أحداً على أحد ، فإن ولّيتموها إيّاه جعلكم وجميع
الناس فيها شرعاً سواء ، ولكن ولّوها عثمان فإنّه يهوى الّذى تهوون ، فدفعوها إليه .
* الإحتجاج للطبرسي ج 1 ص 320 الرقم 55 ، الخصال للصدوق ج 2 ص 553 أبواب
الأربعين الرقم 31 ، بحارالأنوار ج 31 ص 315 وص 330 .
- 137 -
2 - لا تضيّعوا أمري وردّوا الحقّ إلى أهله
حديث المناشدة برواية أبي ذر ( رحمه الله )
قال أبو ذر - رحمة الله عليه - انّ عليّاً ( عليه السلام ) وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن
بن عوف وسعد بن أبي وقاص ، أمرهم عمر بن الخطّاب أن يدخلوا بيتاً ويغلقوا
عليهم بابه ويتشاوروا في أمرهم ، وأجّلهم ثلاثة أيّام ، فإن توافق خمسة على قول
واحد وأبى رجل منهم ، قُتل ذلك الرجل ، وإن توافق أربعة وأبى اثنان قُتل الاثنان ،
فلمّا توافقوا جميعاً على رأي واحد ، قال لهم عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) :
« إنّي أحبّ أن تسمعوا منّي ما أقول ، فإن يكن حقّاً فاقبلوه ، وإن يكن
باطلا فأنكروه . »
قالوا : قل .
قال ( عليه السلام ) :
« اُنشدكم بالله - أو قال : أسألكم بالله - الّذي يعلم سرائركم ويعلم