إنّ وظيفة الإنسان الموحد والملتزم هي أن يتعرف على نفسه والعالم الذي يعيش فيه بالدرجة الأولى ويتطلع على الأصول والنظم الحاكمة على هذا العالم الواسع بما أمكنه ، ويسعى إلى تطبيق هذه الأصول والضوابط في حياته الاجتماعية ، لأنّ معرفة هذه النظم والأصول والسنن للنظام الكوني تعتبر رمزاً للنجاح والتوفيق في النظم التشريعية .
إنّ الإنسان لا يستطيع أن يعيش في هذا العالم بشكل غير منسجم مع المنظومة الكونية ويكون بشكل رقعة غير متجانسة مع عالم الوجود ، وكلما ابتعد عن « النظام » و « التشكيلات » و « الإدارة الصحيحة » فإنّه سيواجه خطر الفشل والإخفاق والفناء .
ولو تجاوزنا كل ذلك فإنّ من خصوصيات حياة الإنسان أنّه يتحرك في جميع أعماله ونشاطاته المهمّة في إطار جماعي ويتفاعل في عمله مع الآخرين في عملية تواصل مستمر ، وعلى ضوء ذلك لا تكون نتيجة فقدان النظم والتدبير سوى الفوضى والهرج والمرج والانفلات واستنزاف الطاقات والإمكانات المتاحة .
لو افترضنا أنّ جميع الإمكانات والوسائل اللازمة في حياة الإنسان بمثابة « جسم » ، فإنّ الإدارة الصحيحة بمثابة « الروح » لذلك الجسم ، ومع فصل هذه الروح سوف لا يبقى أمامنا سوى بدن متعفن لا يصلح للحياة .
ويشير الإمام أمير المؤمنين عليه السلام إلى دور المدير والقائد في المجتمع من خلال تشبيهه بالخيط الذي يربط جميع الأجزاء والقطع الصغيرة لهذا العقد ويجعل منها تشكيلة واحدة ومنتظمة ومترابطة ، فلو انقطع ذلك الخيط فإنّ الأجزاء والقطع سوف تتناثر وتفقد وحدتها وانسجامها .
قال الإمام علي عليه السلام : « وَمَكَانُ الْقَيِّمِ بِالْأَمْرِ مَكَانُ النِّظَامِ مِنَ الْخَرَزِ يَجْمَعُهُ وَيَضُمُّهُ ، فَإِنِ انْقَطَعَ النِّظَامُ تَفَرَّقَ الْخَرَزُ وَذَهَبَ ، ثُمَّ لَمْ يَجْتَمِعْ بِحَذَافِيرِهِ أَبَداً » « 1 » .
« الإدارة » ، كما سيأتي تفصيل الكلام عنها لاحقاً ، تمنح القوى المختلفة في المجتمع
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 146 .