تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أجوبة المسائل الشرعية — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
الاجتماعية والعلاقات الحقوقية للأفراد ووظائف الزوج والزوجة إزاء بعضهما ؛ ذلك لأنّ قضية « اجتماعية » الإنسان لن تتأثر بفعل التطورات التي تجتاح حياة المجتمعات البشرية ؛ وعليه فالقوانين التي تتعامل مع مسألة اجتماعية تأبى التغيير بأي شكل من الأشكال . إلى جانب ذلك فإنّ حياة الإنسان قائمة على أساس قانون التكامل خلافاً لسائر الكائنات والأحياء التي تعيش بصورة جماعية كالنحل والنمل ، ومن هنا فإنّ القوانين المتعلقة بأصول تكامل المجتمع لابدّ أن تكون ثابتة ولا تعرف من معنى للتغيير . والعلاقة القائمة بين الوالدين والأطفال علاقة فطرية وطبيعية ، فالقوانين التي تسن بهذا الخصوص - كالإرث والتربية - لابدّ أن تكون ثابتة وأبدية . وهنالك العديد من هذه النماذج التي تدل على أنّ الفطرة والغرائز المتأصلة لدى الإنسان تشكل محور القوانين الإسلامية ، صحيح أنّ صورة المجتمع تشهد تغيّراً كل عصر ، لكن إنسان القرن العشرين هو نفسه إنسان القرن العاشر من حيث الفطرة والغريزة والدوافع الطبيعية الثابتة ، وأنّ غرائزه وخصائصه الوجودية تأبى التبدل والتغيير . وعلى هذا الأساس وضع الإسلام مقرراته الثابتة في هذه المجالات من قبيل حقوق أبناء المجتمع وعلاقاتهم الاجتماعية والروابط الأُسرية والزواج والتجارة والأمور المالية . وبغض النظر عن ذلك فإنّ هنالك سلسلة من المصالح والمفاسد الفردية والاجتماعية الثابتة التي لا يعتريها التغيير مع مرور الزمان ، فلابدّ لهذه الأمور من قوانين ثابتة ؛ على سبيل المثال أنّ الكذب والخيانة والتحلل والتفسخ الأخلاقي سيئة على الدوام مميتة لروح المجتمع . ومن هنا فإنّ حرمتها أن تكون أبدية ودائمية ، ذلك لأنّ المجتمع قد يعيش حالة من الرقي والتطور إلّاأنّ أضرار هذه الأفعال لا تتبدل ؛ كما أنّ القوانين ذات الصلة بتهذيب النفس والفضائل الأخلاقية والملكات النفسية كالقيام بالتكليف والحس الإنساني ورعاية العدل ومئات الخصال ينبغي أن تكون أبدية ودائمية وليس للتغيير والتبدل من سبيل إليها . وعليه فإنّ القوانين الواردة بشأن هذه المسائل وأمثالها والتي سنّت قبل ألف وأربعمئة سنة على ضوء الفطرة والغرائز البشرية بالاستناد إلى واقعية خاصة ترتكز على معرفة حقيقة