نقول إن جميع موجودات هذا العالم وخواصها وآثارها تحتاج كل لحظة إلى مبدىء أزلي لتستطيع مواصلة بقائها ؛ لأننا نعلم بأنّ وجود كل هذه الكائنات ليس من ذاتها ؛ فكلها حادثة ومسبوقة بعدم . ونظام هذا العالم أيضاً يعتمد على علل طبيعية ، لكن هذه العلل لابدّ أن تستبدل إلى علة أزلية . أي أنّ نور الوجود لابدّ أن يصلها كل لحظة من ذلك المبدأ الأزلي ، ولو قطع عنها لحظة لانعدمت . وهذا ما نعبر عنه بأنّ اللَّه في كل مكان ومع جميع الأشياء ، وليس لهذه الأشياء من ديمومة لوجودها بدونه ولو للحظة . وعالم الوجود ليس عالماً أزلياً وأبدياً ، بل عالم حادث يستند إلى وجود أزلي وأبدي ، وهذا الاستناد جزء من ذات هذا العالم على غرار استناد المصباح الكهربائي للتيار والذي يعتبر جزء ذاته .
والخطأ الوارد في قضية صناعة الساعة هو أنّ الصانع لم يصنع قط موادها الأصلية ، بل رتبها بهذا الشكل ، ولو كان صانعها الأصلي الذي أوجدها من العدم لزالت هذه المواد بزواله ، وقس على ذلك البناء والمعمار فهما ليسا صانعي مواد البناء ، وإلّا لزالت بزوالهما . ولو أردنا شرح الموضوع على أساس فلسفي لقلنا : إنّ العالم ممكن الوجود لا واجب الوجود ؛ وعليه فممكن الوجود يحتاج إلى واجب الوجود في حدوثه وبقائه ، ولو استغني في بقائه لأصبح واجب الوجود ، بينما يستحيل تبدل « ممكن الوجود » إلى « واجب الوجود » .
أجوبة المسائل الشرعية — صفحة 74
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٧٤