نتطلع إلى هدف آخر ويصدنا عن السؤال ثانية ، قد يقال لماذا لم يمنح اللَّه الإنسان كل هذه الكمالات دفعة واحدة ، ولماذا خلقه محتاجاً ليبلغ كماله المنشود من خلال السعي والعمل ؟
والجواب واضح في أنّ السمو الأخلاقي إنّما يكون ممدوحاً ويعتبر كمالًا حين يحصل عليه الإنسان بوحي تام من حريته واختياره وإرادته ، وأمّا أن فرض هذا الكمال على الإنسان فلن يكون فضيلة أخلاقية وملاكاً للتفاصيل ، فمساعدّة الضعفاء وإعانة الفقراء وبناء المستشفى إنّما يكون دليلًا على التكامل الروحي حين يمارس الإنسان هذه الأفعال بمحض حريته وإرادته ، ولو أخذت بعض الأموال قسراً من إنسان وأنفقت في هذا المجال ، فهي ليست فضيلة خلقية له قط ولا يستحق بعمله هذا أي مدح أو ثناء . وبناءً على هذا فإنّ الإنسان لابدّ أن يسلك بإرادته سبيل الفضيلة ليبلغ تكامله الروحي المنشود .
أجوبة المسائل الشرعية — صفحة 64
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦٤