القطعية للعلوم الطبيعية والرياضية التي تستند إلى التجربة .
تعتقد مدرسة أصالة العمل أنّ الشكوك تشوب الآراء بشأن تلك الطائفة من المسائل الكلية التي لا تستند إلى العلوم الحسية ولا يمكن تجربتها عن طريق الأجهزة العلمية .
ويزعمون أنّ الفلاسفة العقليين بحثوا لسنوات حول المسائل الفلسفية وقد اتسعت الخلافات بينهم بشأن هذه المسائل ؛ الأمر الذي يدل على صعوبة هذه المسائل وتعذر حلّها .
هذه خلاصة نظرية هذه المدرسة التي انبثقت في القرن السابع عشر واستقطبت العديد من الأنصار . أمّا العلماء الإلهيون ( الذين لا يقتصرون على الوجود بالمادة والطاقة وينظرون إليه بواقعية عريضة ) فقد أوردوا العديد من الإشكالات على هذه المدرسة وفنّدوا الأسس العلمية لهذه النظرية ونشير هنا إليها باختصار : ما يقال بالاكتفاء على التعويل على الأمور الحسية كلام يخالفه عملياً حتى اتباع هذه المدرسة ؛ ذلك أنّهم يتعاملون مع القضايا بصورة كلية ، مثلًا ، يقولون : إنّ سرعة الضوء ثلاثمائة الف كيلومتر بالثانية ؛ بينما لم تجرب هذه القضية بصورة كلية ، والذي خضع للتجربة بعض الحالات الخاصة وفي ظروف معينة ، ثم عمم بنوع من الاستدلال العقلي ، وهو أنّ السرعة المذكورة تتعلق بحقيقة النور وليس للظروف من نصيب فيها ؛ فللنور هذه السرعة أينما كان .
وبعبارة أوضح : قام العلماء بتجاربهم بشأن سرعة الضوء في ظروف مختلفة وحيث رأوا هذه السرعة ثابتة في جميع الظروف ، فقد توصلوا من كل هذه التجارب إلى قانون عقلي كلي فادّعوا أنّ للنور سرعة ثابتة في كل زمان ومكان ، وبدورنا نسألهم : هل كان هذا القانون محسوساً لديكم بصورة كلية أم أدركتم غير المحسوس ببعض المحسوسات ؟ قطعاً الجواب هو التالي ، وهكذا يعتمد علماء الطبيعة في أغلب نظرياتهم وفرضياتهم على سلسلة من المسائل العقلية الحدسية ويتوصلون إلى النتائج ، مثلًا ، لعلماء الجيولوجيا نظريات في ظهور الأرض وطبقاتها المختلفة ليست محسوسة لأحد ، والمحسوس آثار كعلامات لسلسلة من العلل تحصل عن طريق الحدس والتفكير .
أجوبة المسائل الشرعية — صفحة 534
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٣٤