المرض والانحراف ورد فعل شاذ بسبب عدم سلامة أنظمة المجتمع ، لا أنّه يقرّه كضرورة اجتماعية أو ظاهرة طبيعية في كيان المجتمع .
ثانياً : لم ينبثق الإسلام في مجتمع سليم ، بل في مجتمع مريض بجميع جوانبه ومفعم بالتمييز والظلم ، وبالطبع كان لابدّ من مشروع لتحقيق هذا الهدف من خلال اجتثاث جذور الفقر والحرمان ؛ لأنّ الفقر والحرمان كان من الأمور التي تجذرت في المجتمع آنذاك ولابدّ من استئصاله بالخطط الإسلامية الصحيحة .
ثالثاً : لا يخلو المجتمع الحر من بعض الانتهازيين والاستغلاليين الذين يسببون إرباكاً لأفراد المجتمع . وبالطبع لابدّ من مشروع وخطة تحبط مساعي وأنشطة هؤلاء الأشخاص .
فمثلًا ، نرى في الإسلام قانون القصاص والحدود والديات والعقوبات المتعلقة بالسرقة والزنا وأنواع العدوان ، ليس فقط في الإسلام ، بل هذه القوانين هي السائدة في المجتمعات المتحضرة كافّة ؛ فهل يسع أحد الاستدلال بهذه القوانين على ضرورة وجود القتل والجريمة والأعمال المنافية للعفة في هذه المجتمعات ، وإلّا كان سن مثل هذه القوانين لغواً ، قطعاً لا ، بل كل فرد يوجه هذه القوانين في أنّ المجتمع الذي يتألف من مختلف الأفراد ولا يسوده النظام الاجباري ، ممكن أن يضم بعض المتمردين الذين لابدّ من عقابهم . مثلًا ، وجود الطبيب والدواء ليس دليلًا على وجود المريض والمرض إلزاماً في المجتمع ، بل إنّ كان هنالك مثل هؤلاء الأفراد فعلاجهم بهذه الطريقة .
وهكذا قضية مساعدّة الفقراء والمحتاجين ، والهدف من مساعدتهم لا يعني وجود الفقر والفقراء على نحو الضرورة ؛ بل المراد إن كان هنالك هؤلاء الأفراد وأفرز الظلم والإجحاف مثل هذه الفئة ، فلابدّ من مساعدتهم وعلاج هذا المجتمع بأسرع وقت .
أضف إلى ذلك فهنالك بعض الأفراد في المجتمع الذين ينبغي أن يحصلوا على دعم بسبب عجزهم ، كالأطفال اليتامى وقرابة الجنود الذين يستشهدون في ميادين الجهاد أو الكهول العجزة و . . . فكل هؤلاء الأفراد ممن فقدوا قدراتهم ولا يسعهم مواصلة حياتهم ولابدّ من تغطية معيشتهم من بيت المال ومساعدّة الأثرياء ، فليس لهم رواتب تقاعدية وليسوا من أصحاب الثراء . وبالطبع فإنّ الكلام الإسلامي في المساعدّة متعلق بهؤلاء .
أجوبة المسائل الشرعية — صفحة 400
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٠٠