تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أجوبة المسائل الشرعية — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وللتلقيح الصناعي صورتان : الصورة الأولى : أن يلقى بنطفة الزوج في رحم زوجته ، فليس هنالك من إشكال فقهي ، لأنّ الطرفين شرعيان ومن حقّهما أن يكون لهما ولد ، ولا فرق هنا بينَ أن تتمّ العملية عن طريق المجامعة أو الوسائل الطبية . وبالطبع لابدّ من السعي في التلقيح الصناعي إلى عدم وقوع الحرام . فلا يقوم بذلك مثلًا رجل أجنبي ، بل يتولى الأمر الزوج . الصورة الثانية : أن يلقى بنطفة رجل آخر في رحم الزوجة ، فهذا ما لا يجوز على أساس الشريعة التي تحترم عقد الزوجية ، وهذا ما صرح به الفقهاء وورد بشأنه بعض الروايات في باب الزواج والتي تدفع للافتاء بالحرمة . وبغض النظر عن ذلك فإنّ هذا العمل لا يصح على ضوء الموازين الشرعية والأخلاقية والاجتماعية والعاطفية ويتضمّن بعض المفاسد منها : 1 - مثل هذا العمل يسوق المرأة إلى التحلل والتفسخ ، لأنّه يشجعها على المجامعة غير المشروعة ، حيث تفكر مع نفسها ما الفرق بين أن تلقح صناعياً من قبل نطفة أجنبي أو يجامعها الأجنبي ، ولو حملت لادّعت أنّها لقحت صناعياً . 2 - من الناحية الاجتماعية فإنّ هذا العمل يخل بكيان الأُسرة ويصدعها ويضيّع النسب ، لأننا نعلم بأنّ أحد مفاسد الجماع اللاشرعي اختلاط الأنساب . 3 - لا ينبغي اهمال دور العاطفة في تربية الأولاد وتأمين حالتهم المعاشية ، ذلك لأنّ العاطفة هي التي تدفع الأب لتربية ولده وتحمل تكاليف معيشته ، ولا تتفعل هذه العاطفة إلّا حين يكون الولد قطعة من أبيه ، أمّا إن شعر أنّه من رجل آخر فما الداعي لتحمل معاناته .
أجوبة المسائل الشرعية — صفحة 316 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي