ثانياً : القانون الحديدي للأجور .
إن أجور العمال إذا كانت حرة وغير محددة من جهة عليا تحديداً رسمياً ، فإنها لا تزيد على القدر الذي يضن للعامل معيشة الكفاف . ولو زادت على هذا القدر كان ذلك شيئاً موقتاً ؛ لأن زيادة الأجور تؤدي إلى زيادة عدد العمال ، نتيجة لتحسن أوضاعهم وإقبالهم على الزواج والإنجاب ، وازدياد العمال يؤدي إلى وفرة الأيدي العاملة وانخفاض الأجور تبعاً لذلك .
إن هذين القانونين يوجدان في السوق التي يحكمها الاقتصاد الرأسمالي ، وعالم الاقتصاد لا يبحث تنظيم السوق بهذه الطريقة أو تلك ؛ لأن مجاله اكتشاف ما يجري في الواقع الاقتصادي وصياغته في قوانين عامة ، سواء أكان هذا الواقع الاقتصادي رأسمالياً أم اشتراكياً أم إسلامياً .
أما المذهب الاقتصادي فإنه يتناول حرية السوق نفسها ، ليحكم عليها بالصحة أو الخطأ . فأما أن يوافق عليها بوصفها طريقة صحيحة وعادلة ، وأما أن يرفضها ويأتي بطريقة أخرى لتنظيم الحياة الاقتصادية .
في الإسلام مذهب اقتصادي لا علم اقتصاد :
إن المنكرين لوجود الاقتصاد الإسلامي يقولون : إن القرآن الكريم والسنة النبوية ، ليس فيهما قوانين كقانون ارتباط الثمن بالطلب ، والقانون الحديدي للأجور ، وهذا دليل على عدم وجود الاقتصاد في الإسلام .
والجواب : إن هؤلاء يريدون من الإسلام أن يكون فيه دراسة لقوانين الاقتصاد ، فهم كالذين يريدون أن يكون في الإسلام دراسة لقوانين الفيزياء وغيرها .
ولكن الإسلام ليس علماً أكاديمياً ، بل هو منهاج حياة ، ولذلك جاء