يحاول دائماً حلّ مشكلة الفرد المسلم عن طريق تبرير الواقع وتطبيق الشريعة عليه بشكل من الأشكال .
فنظام الصيرفة القائم على أساس الربا مثلًا بوصفه جزءاً من الواقع الاجتماعي المعاش يجعل الفقيه يحسّ بأنّ الفرد المسلم يعاني مشكلة تحديد موقفه من التعامل مع مصارف الربا ، ويتّجه البحث عندئذٍ لحلّ مشكلة الفرد المسلم عن طريق تقديم تفسير مشروع للواقع المعاش بدلًا عن الإحساس بأنّ نظام الصيرفة الربوي يعتبر مشكلة في حياة الجماعة ككلّ ، حتّى بعد أن يقدّم التفسير المشروع للواقع المعاش من زاوية الفرد ، وليس ذلك إلّالأنّ ذهن الفقيه في عمليّة الاستنباط قد استحضر صورة الفرد المسلم والمشكلة بالقدر الذي يرتبط به بما هو فرد .
وقد امتدّ أثر الانكماش وترسّخ النظرة الفرديّة للشريعة إلى طريقة فهم النصّ الشرعي أيضاً ، فمن ناحية أهملت في فهم النصوص شخصيّة النبيّ أو الإمام كحاكم ورئيس للدولة ، فإذا ورد نهي عن النبيّ مثلًا كنهيه أهل المدينة عن منع فضل الماء « 1 » فهو إمّا نهي تحريم أو نهي كراهة عندهم ، مع أنّه قد لا يكون هذا ولا ذاك بل قد يصدر النهي من النبيّ بوصفه رئيساً للدولة فلا يستفاد منه الحكم الشرعي العامّ .
ومن ناحية أخرى لم تعالج النصوص بروح التطبيق على الواقع واتّخاذ قاعدة منه ، ولهذا سوّغ الكثير لأنفسهم أن يجزّئوا الموضوع الواحد ويلتزموا بأحكام مختلفة له .
وأستعين على توضيح الفكرة بمثال من كتاب الإجارة ، فهناك مسألة هي :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 25 : 420 ، باب كراهة بيع فضول الماء والكلأ واستحباب بذلها لمن يحتاج إليها ، الحديث 2 ، وفيه : ( أهل البادية بدل أهل المدينة )