كانت في أيام المماليك في سوريا تصدق على ما هو موجود اليوم في العالم مع تغيّر العالم ؟ ليس العالم اليوم عالم المماليك .
فإذا كنّا نؤمن بأنّ الأساليب تتغيّر وإن كانت النظريّة ثابتة ، إذن فلا بدّ لنا أن نفتح باباً للتفكير في هذه الأساليب ، كما نفكّر في النظريّات الفقهيّة والنظريّات الاصوليّة ، كما نفكّر في ( الترتّب ) وفي بحث ( اجتماع الأمر والنهي ) ، كما نفكّر في أنّ العصير العنبي هل هو محكوم عليه بالحرمة أو بالنجاسة أو غير محكوم عليه بالحرمة والنجاسة . . . كذلك لا بدّ وأن نفكّر إلى جانب ذلك بأساليب العمل .
هذا جزء من وظيفتنا ؛ لأنّنا ندرس العلم للعمل ولا ندرس العلم لكي نجمّده في رؤوسنا . نحن ورثة الأنبياء بحسب زعمنا « 1 » ، والأنبياء عاملون قبل أن يكونوا علماء ، هم علماء لكي يكونوا عاملين ، وليسوا عالمين من دون عمل . فإذا كنّا نحن ورثة الأنبياء فيجب أن نفكّر في أنّنا عالمون لكي نعمل ، لا أنّنا عالمون لكي نعلم ، فإذا كنّا عالمين لكي نعمل فلا بدّ وأن نجعل جزءاً من وظيفتنا أن نطرح على أنفسنا ، أن نطرح على أساتذتنا ، أن نطرح على زملائنا ، أن نطرح في كلّ مكان هذه الأسئلة :
ما هو العمل ؟
كيف نعمل ؟
ما هي أساليب العمل ؟
كيف يمكن تجديد أساليب العمل بالشكل الذي ينسجم مع اليوم ؟ مع امّة اليوم ؟
نحن نتعامل مع عالم اليوم لا مع عالم عصر المماليك ، إذن كيف نتعامل
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 32 ، الحديث 2