إذا استبدل جهاز تبريد الغرفة المائي بجهاز تكييف غازي .
وفي اليوم التالي ذهبت إلى السوق لأسأل عن سعر الجهاز كي استأذن السيد الشهيد في شرائه ، ولم أكن أخبرته برأي الطبيب ، أن علاج والدته منحصر بهذا ، ولكني أخبرته بأمر ذهابي إلى السوق لغرض معرفة سعر جهاز التكييف ، وهنا كانت المفاجأة ، لقد غضب غضبا شديدا ، وتغيّرت ملامح وجهه ، وأعتقد أني لو كنت ابنه الصلبي لضربني في تلك الساعة ، ثم خاطبني منفعلا بقوله :
( هل مات إحساسك ؟ هل تريد أن أنعم بالهواء البارد وفي الناس من لا يملك حتّى المروحة البسيطة ؟ ألم تعلم بأنيّ أريد لهذه المرجعيّة حياة البساطة والاكتفاء بأبسط مظاهر العيش بل الضروري منه ؟ )
فوالله العظيم لقد أذهلتني الصدمة وأنا أرى السيد الشهيد قد بلغ به الانفعال والغضب أشدّه وأنه لم يعرف للعاطفة والمحبّة محلا في قلبه .
فقلت له : لقد ذهبت بمفردي إلى السوق ولم يعلم بذلك أحد .
فقال : الناس يعلمون أنك معي وتصرّفاتك يحسب عليّ .
قلت : الطبيب نصح بذلك ، ويمكنكم الاستفسار منه ، ثم أخبرته بتفاصيل ما قاله الطبيب ، هنا عاد إلى وضعه الطبيعي ، وبدأ يخفّف ممّا أحسّه في نفسي من تأثّر ، وقال :
( أنا يا ولدي أريد أن أغير هذا الواقع بقولي وفعلي ، وعليك أن لا تنسى هذه الحقيقة في كل تصرّفاتك وأعمالك في المستقبل ) .
وأتذكر أيضا أن السلطة الظالمة حينما شنّت حملتها القاسية عام ( 1974 م ) لاعتقال الطلبة والمؤمنين ، وانتهت بإعدام الشهداء الخمسة ( رضوان الله عليهم ) ( 1 ) والحكم بالسجن المؤيّد على عدد كبير منهم ، وقد بلغ السيد الشهيد - قبل أن تظهر
( 1 ) وهم المرحوم السيد عماد التبريزي ، والمرحوم الشيخ عارف البصري ، والمرحوم السيد عز الدين القبانجي ، والمرحوم عبد الأمير جلو خان ، والمرحوم السيد نوري طعمة .
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار — صفحة 99
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص٩٩