العالم الإسلامي إلى العالم كلّه ، ومع ذلك فقد قدّم المصلحة الدينيّة على ما كان سيحصل عليه من شهرة لو أنه حقق ذلك المشروع الفلسفي .
ولقد ذكرت آنفا حالة السيد الشهيد أثناء التفكير أو المطالعة ، فقد كان ينقطع عن العالم من حوله بشكل كامل ، وهي حالة ليس من السهل لكل أحد أن يربي نفسه عليها ، وابتعد عن كل ما من شأنه شغل وقته بما في ذلك الحياة الزوجيّة ، فلم يتزوّج إلا بعد أن وصل إلى أعلى مراتب الاجتهاد ، وحتّى بعد هذه المرحلة ظل على نفس المنهج تقريبا ، ولم أعهد السيد الشهيد رحمه الله يخلد إلى النوم حتى في أشدّ أيّام الصيف حرارة ، فكان حتّى في هذا الوقت لا يفارق كتبه ، وقد قارب الخمسين من عمره ، وفي وقت كان فيه الشاب القويّ النشط لا يستطيع مقاومة إغراء النوم في تلك الفترة ( 1 ) .
نعم ، في العام الأخير من عمره الشريف وبعد أن ضعفت قواه كان يستلقي على فراشه أقل من ساعة وكان يقول لي : إذا رآني نائما : لم أعوّد نفسي على النوم : لأن العمر قصير ، فلم تعود نفسك على ذلك وأنت لا زلت شابا .
ومن الغريب ما سمعته منه رحمه الله من أنّ حرارة جسمه الطبيعيّ كانت أكثر من الطبيعي بنصف درجة أيام شبابه ، وكان المتصور أن سبب ذلك حالة مرضيّة مجهولة ، إلا أن الفحوصات أثبتت سلامته من أي مرض ، وفسر الطبيب ذلك بأن الزيادة عبارة عن طاقة إضافية في جسمه ، وبمرور الزمن وكلّما تقدّم العمر كانت الزيادة في درجة الحرارة تنخفض حتى أصبحت في السنوات الأخيرة من عمره الشريف بالمستوى الطبيعي .
[ خصائص مدرسته العلميّة : ]
وكتب تلميذ آخر من تلاميذ السيد الشهيد سماحة آية الله السيد محمود الهاشمي ( دام ظله ) عن السيد الشهيد باعتباره مدرسة علميّة ذات خصائص تنفرد
بها ما يلي :
( 1 ) راجع وثيقة رقم ( 3 ) ، ص 334 .
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار — صفحة 81
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص٨١