الشهيد الصدر : في المساجد ، الطلبة والعلماء هنا في النجف يدرسون في المساجد .
قال الفنجري : وقد أصيب بالذهول والحيرة :
وللّه ، إنّ مساجد النجف أفضل من جامعات أوروبا كلّها ، وأظنّه قال : أفضل ألف مرّة من جامعات أوروبا .
ثم قال : لقد اطلعت صديقي المفكّر الفرنسي روجيه غارودي على مضمون كتبكم ، وأعطيته صورة عن أفكاركم في كتابي اقتصادنا وفلسفتنا ، فنالت إعجابه ، ووقع تحت تأثيرها وهو يرغب أن يلتقي بكم ويتعرّف عليكم ، كما أنّ لديه مناقشات أو استفسارات عن بعض الافكار فيها ، فهل يمكن تحديد وقت لذلك ؟
فقال السيد الشهيد : كما ترى الوقت مفتوح ، ومتى ما أحبّ أو أتيحت له الفرصة فأهلًا به .
الفنجري : سوف أنقل له جوابكم .
ثمّ اقترح الدكتور الفنجري على السيد الشهيد ( رضوان اللّه عليه ) أن يسعى لترجمة كتاب الأسس المنطقيّة للاستقراء ، وقال : لو ترجم هذا الكتاب إلى اللغة الانجليزيّة ترجمة دقيقة فسوف يُحدث ( ثورة ) في أوروبا . واقترح أن يقوم بالترجمة الدكتور زكي نجيب محمود .
وطلب أيضاً ترجمة كتب السيد الشهيد الأخرى ، وكان يعتقد أنها لو ترجمت فسوف تأخذ مكانتها المرموقة في العالم الأوروبي الذي لا يعرف شيئاً عن الفكر الإسلامي بالمستوى الموجود في كتب السيد الشهيد .
وعلى كلّ حالة فقد امتدّت الجلسة والدكتور الفنجري يرغب بالمزيد ، وهولا يكاد يصدّق أنّ الشهيد الصدر - الفكر والعبقريّة والنبوغ - هو هذا الرجل المتواضع الزاهد .
بعد مضي شهر تقريباً على هذا اللقاء وصلت منه رسالة يخبر فيها السيد الشهيد
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار — صفحة 67
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص٦٧