المبعوث مصريّاً يحمل شهادة الدكتوراه ، فأبلغ السيد الشهيد أنّ الرئيس ( . . . . ) يطلب مساعدتكم لتقنين الأنظمة والقوانين في بلاده بما يوافق الشريعة الإسلاميّة ، وقدّم للسيد الشهيد دعوة رسمية تتضمن ذلك .
وجرى حديث طويل عن هذا الموضوع كان من جملته ما يلي :
قال المبعوث : ( ( سيدي الصدر لا ندري كيف نستطيع أن نطبّق الشريعة الإسلاميّة في هذا العصر الذي يعتبر معظم العقوبات الشرعيّة مخالفة لحقوق الإنسان ، فمثلًا الجلد والرجم والقطع وغير ذلك يعتبره العالم عملًا بشعاً ينافي حقوق الإنسان ، وفي نفس الوقت لا يمكننا رفع اليد عن هذه الأحكام لأنها أحكام ربّانيّة ، فهل هناك حلول لمعالجة هذه المشكلة المعقّدة ؟ ) ) .
فأجابه السيد الشهيد :
( ( إنّ الإسلام - في بعض الموارد - يتشدّد في النظرية ويتسامح في التطبيق ، فقد ورد مثلًا ( إدرأوا الحدود بالشبهات ) أي أنّ الإسلام يتشدد في وسائل اثبات الجريمة التي يترتّب عليها الحدّ ، فمثلًا يصعب إثبات الزنا على ضوء الشروط المقرّرة لكيفية الشهادة عليه ، وهكذا القول بالنسبة لباقي الأمور التي توجب الحدّ ) ) .
إني وأن كنت لا أتذكر تفاصيل هذه الجلسة وأمثالها ، لأننا نحن الذين كنّا نعيش في كنف السيد الشهيد لم نكن ندوّن هذه الوقائع ونؤرّخها ، وهذا مما يؤسف له ، إلّا أنّي أذكر أنّ هذا المبعوث كان ينبهر بالأجوبة التي كان يتلقّاها من السيد الشهيد . )
والشيء المثير في هذه القضية أنّ لهذا الرئيس روابطاً قوية بالأزهر في مصر ، وهو على المقاييس المذهبيّة يُعدّ سنّي المذهب وكانت طبيعة الحال هذه تقتضي أن يستعين بالأزهر لا بالنجف ، فما هو مبرر هذه المبادرة ؟ ولماذا جاء يستعين بالسيد الشهيد دون غيره ؟
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار — صفحة 62
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص٦٢