المبعوث : أن توافق على إجراء مقابلة مع صحيفة أجنبية ، وإن شئت تكتب الأسئلة بنفسك فلا مانع - حتّى لو كانت فقهيّة - ، ولكن بشرط أن تؤكّد في المقابلة أن لا عداء بينكم وبين السلطة أو تشيد ببعض إنجازاتنا كمحو الامّية ، أو تأميم النفط ، أو منح الأكراد الحكم الذاتي ، وفي مقابل ذلك نتعهّد بتنفيذ كل التعهّدات السابقة .
السيد الشهيد : وإذا لم أفعل ؟
المبعوث : الإعدام ، بشرفي لا حلّ غيره .
السيد الشهيد : أنا مستعد ، ولا كلام آخر عندي .
وتحيّر المبعوث ، وظلّ ساكتا فترة طويلة ، ثم قام وودّع السيد الشهيد ، وجرت دموعه على وجهه ، وقال بلهجته العاميّة : ( حيف مثلك تأكله الكاع - أي الأرض - حيف ، والله حيف ) .
وكانت هذه المفاوضات قد جرت في آخر شهر من أشهر الحجز . بعد أن انتهى هذا اللقاء قلت للسيد الشهيد رحمه الله وكانت أخته الشهيدة بنت الهدى حاضرة : إن الشرط الأخير لا يعتبر مهمّا ، ولا يفسّر قبولكم به على أنّه تنازل ، ثم من لا يعذركم وأنتم تعيشون هذه الظروف القاسية وقد تخلّى عنكم الجميع . إن حياتكم أهمّ للإسلام وللعمل الإسلامي في العراق ، وإذا كان الحجز قد كشف لكم عن حقائق هامّة ، وغيّر من تصوّراتكم عن بعض القضايا ، فمن سيستفيد من هذه التجربة إن أنتم استشهدتم ، إنّني أرى أن نستفيد من هذه الفرصة ونهيّئ أنفسنا للفرار من العراق ، وإذا كنتم لا ترغبون بالخروج من العراق فلنذهب إلى منطقة آمنة في شمال العراق ، فمن هناك يمكن أن تقودوا العمل بشكل أفضل ممّا هو في الحجز .
لقد تحدّثت معه ( رضوان الله عليه ) كثيرا حول هذا الموضوع ، وتحدّثت معه أيضا الشهيدة بنت الهدى ، ولكن دون جدوى ، فقد أجابني بأن رفع رأسه إلى السماء وقال :
( اللّهم إنّي أسألك بحق محمد وآل محمد أن ترزقني الشهادة وأنت
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار — صفحة 319
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص٣١٩