الشهيد ، وكما يقال ، فأن الوقوع دليل الإمكان ، فلماذا إذن لا نحقّق ذلك للسيد الشهيد ، وننقذه من مخالب الطغاة المجرمين ؟
وكان بعض المؤمنين قد خطّط لعمليات إنقاذ أخرى ، منها أنّه فكّر بحفر نفق يتّصل بمنزل السيد الشهيد رحمه الله وإنقاذه من خلاله .
كما أن سماحة السيد محمود الدعائي ( حفظه الله ) كان قد هيّأ للسيد جوازا للسفر ، وآخر لي على أمل أن يستفيد رحمه الله من فك الحجز المؤقّت للخروج من العراق بواسطة جواز .
إلا أن السيد الشهيد ( رضوان الله عليه ) كان قليل الاهتمام بهذه الخطوات ، وكان يعتقد أن خياره الوحيد هو الاستشهاد ، فلم يتجاوب مع هذه المبادرات ، وكنت حينما أطرح عليه هذا الموضوع يسعى جهد الإمكان إلى طرح موضوع آخر .
وكانت الشهيدة بنت الهدى ( رحمها الله ) تشاركنا في بعض الأحيان تلك الجلسات ، وقد قالت له يوما :
أخي ، إذ كنّا نحن المانع لك من ذلك فنحن والله لا نبالي ، ولا تفكّر بنا ، فنحن على استعداد لأن نموت من أجلك ، إن هذا طريقنا .
فقال لها : أو بعد ما استشهد السيد قاسم شبر وأمثاله من المؤمنين أفكر بالحياة والأمن ؟ إن هذا اليوم يوم التضحية ، إن لدي رؤية واضحة ، إنّ خياري هو الشهادة ، فهو آخر ما يمكن أن أخدم به الإسلام ( 1 ) .
كتابة البيان الثالث :
وكتب ( رضوان الله عليه ) البيان الثالث والأخير ، وهذا نصّه :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، الصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه الميامين .
( 1 ) من مذكراتي عن الشهيدة بنت الهدى ( كتاب مخطوط ) .