( لا بأس ، أنا ذاهب للنوم لأنّي أشعر بالتعب الشديد ) .
ثم سلّم ( الخاتم ) الذي يعبّر عن إمضائه والذي يختم به فتاواه ورسائله إلى من يثق به من المقرّبين منه خشية أن يسلب منه بعد اعتقاله واستشهاده ، فيستغل في تزوير ما تحتاج إليه السلطة من فتاوى مثلا . وكانت الشهيدة السعيدة بنت الهدى ( رحمها الله ) قد اطّلعت أيضا على الوضع الحشود الكبيرة المتجمّعة في الزقاق .
كان السيد الشهيد ( رضوان الله عليه ) قد قرّر أن يواجه مدير الأمن بعنف - إن جاء لاعتقاله - ويعلن له بصراحة عن موقفه من السلطة وسياستها وممارساتها الوحشيّة ضد الإسلام والمسلمين ، وكنت قد قلت له قدس سره ما فائدة هذه المواجهة في الوقت الذي نستطيع أن نستوعب هذه الأزمة ، ونمرّرها بهدوء :
فقال رحمه الله :
( أرى أن أجبر السلطة على قتلي ، عسى أن يحرّك ذلك الجماهير للإطاحة بالنظام ، وإقامة حكم القرآن في العراق ) .
وفي الصباح الباكر ، والناس نيام ، لم نشعر إلا والباب قد فتحت ، وإذا بالمجرم ( أبو سعد ) مدير أمن النجف يطلب مقابلة السيد الشهيد رحمه الله ، ولم تكن هذه الزيارة ! غير متوقعة ، أو مباغته ، فقد كانت كال الدلائل تشير إلى أنّ السيد الشهيد سوف يعتقل في هذا اليوم ، وعلى كل حال ، اجتمع هذا المجرم بالسيد الشهيد ، فقال : سيدنا إن القيادة ترغب بالاجتماع بكم .
السيد الشهيد : أنا لا أرغب بالاجتماع بهم .
مدير الأمن : لابد من ذلك .
السيد الشهيد : أنا لا أذهب معك ، إلا إذا كنت تحمل أمرا باعتقالي .
مدير الأمن : نعم ، أحمل أمرا باعتقالك .
هنا أجابه السيد الشهيد ، فقال :
( أي سلطة هذه ، وأي نظام هذا . . . إنكم كمّمتم الأفواه ، وصادرتم
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار — صفحة 214
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص٢١٤