وعلى كل حال ، كانت انتفاضة تاريخية أقضت مضجع السلطة وأرعبتها ، وحطمت كبرياءها ، خاصّة بعد فشل التدخّل العسكري ، وانهيار قوّات الأمن في منعها .
وحاولت السلطة أن تحافظ على الحد الأدنى من كرامتها وذلك بكف الثوار عن ترديد الشعارات المعادية للبكر وصدام ، وأن يدخلوا إلى كربلاء بشعارات حسينيّة فقط ، وهي بالطبع عاجزة عن ذلك رغم إمكاناتها الكبيرة ، فلجأت إلى العلماء ، وطلبت منهم التدخّل لحل الأزمة المتفاقمة بإقناع الثوار بالاقتصار على ترديد الشعارات الحسينيّة فقط .
أما بالنسبة للسيد الشهيد ، فقد جاء إليه محافظ النجف جاسم الركابي ، وطلب منه التدخّل بإرسال وفد يطلب من الثواّر أن لا يرددوا شعارات معادية للسلطة ، ويبلّغهم بتراجع السلطة عن قرار منع المسيرة الحسينيّة ، ويطلب منه الهدوء ، والاكتفاء بترديد الشعارات الحسينيّة ، فقط ، وأنه لن يتعرض أحد منهم للاعتقال فيما بعد . فقال له السيد الشهيد : ( ومن يضمن سلامة الوفد الذي أبعثه إليهم ؟ )
فقال الركابي : أنا أضمن سلامة الوفد ، ولو حدث غير ذلك فسوف أقدّم استقالتي ، واحلق شاربي ، أن هذا تعهّد منّي ومن وزير الداخليّة عزت الدوري .
لم يكن السيد الشهيد ( رضوان الله عليه ) يثق بوعود السلطة أبدا إلا أنّه لاحظ أن المسيرة قد حقّقت أهدافها ، وأنّ السلطة سوف تتّخذ أقسى الإجراءات ضد الثوار ريثما تنتهي مناسبة زيارة الأربعين ، فكان من الطبيعي أن تتّجه الجهود إلى تخيف رد فعل السلطة تاه الثوار ، والسعي لإنقاذ أنفسهم وأرواحهم ، والاقتصار على قدر محدود من الضحايا ، ومن المؤكّد أن السلطة لن تجعل هذه القضية تمر دون أن تنتقم ، فكان سعي السيد الشهيد نحو تضييق دائرة الانتقام إلى أقل عدد ممكن من الضحايا ، وبالإضافة إلى ذلك كان السيد الشهيد محرجا في حال امتناعه من إرسال وفد بعد أن استجاب سماحة آية الله العظمى السيد الخوئي رحمه الله لطلب السلطة في
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار — صفحة 210
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص٢١٠