المرجعيات الواعية والموضوعيّة فيما بعد .
إنّ ذلك يحتاج إلى دراسات مستقلّة تبحث المسألة من جذورها القديمة ، إنّما أشير فقط إلى ما كان منها محل اهتمام السيد الشهيد رحمه الله .
لقد وجد شهيدنا العظيم أن أوّل وأهم قضية يجب أن تعالج هي الحالة الذاتيّة في المرجعيّة ، إذ المفروض على كل مرجعيّة أن تعتمد الموضوعيّة أسلوبا في عملها المرجعي ، لأنه يحقق أكبر قدر من الخدمة الإسلام ، ولا بد لكل مرجعيّة أن تكون حلقة في سلسلة كبرى ، ولبنة قوية تشدّ اللبنة التي سبقتها والتي تليها ، والمرجعيّة الجديدة يجب أن تواصل علمية البناء من حيث انتهت المرجعيّة التي سبقتها ، لا أن تبدأ من نقطة الصفر كما هو الحال في أسلوب المرجعيّة الذاتيّة .
وقد عالج شهيدنا الصدر ذلك بوضع أطروحة المرجعيّة الموضوعيّة التي سيأتي ذكرها .
والقضية الأخرى المهمة هي افتقار المرجعيّة والحوزة إلى نظام واضح المعالم ، محدّد الصورة ، يحكم كافة المجالات .
كان السيد الشهيد رحمه الله قد شخص تلك المشاكل ، واقترح لها الحلول الناجعة قبل تصديّه العملي للمرجعيّة ، فكان طموحه وتفكيره باتجاه بناء هيكل مرجعي وحوزوي متين ينسجم مع متطلبات العصر ، ويلبّي المستجدّات في حياة الأمة بما يخدم الإسلام على أكمل وجه ، ولم يكن بالإمكان إحداث هذا التغيير بين عشية وضحاها ، خاصّة إذ أخذنا بنظر الاعتبار أجواء الحوزة ، والتقاليد التي تسودها ، وكذلك الإمكانات العمليّة والماديّة في مجال التنفيذ بالنسبة للسيد الشهيد ، التي كانت محدودة إلى درجة كبيرة .
ولم يكن من خيار أمام سيدنا الشهيد رحمه الله في تلك الفترة إلا الاستفادة من الوضع الموجود ، والإمكانات المتاحة لإحداث بدايات التغيير حسب ، الأطروحة التي كان قد وضعها .
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار — صفحة 153
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص١٥٣