انبثاق عمل سياسي وجهادي منظم يعمل على أساس متطلّبات العصر وما تفرضه ضرورات الحياة ، والعمل الحزبي - بمفهومه الإسلامي - من الأساليب الفعّالة التي تضمن اختزال الزمن باتجاه الوصول إلى الهدف المتمثّل بإقامة الحكومة الإسلامية الرشيدة ، وعلى هذا الأساس كان السيد الشهيد لا يرى بأسا بنهج هذا الأسلوب على أن يكون الحزب ، أو الأحزاب - في فرض تعدّدها - أذرعا للمرجعيّة لا كيانا قياديّا مستقلا ، وهذه الفكرة تبدو واضحة من خلال التدقيق في أطروحة ( المرجعية الصالحة ) .
رابعا : تأسيسه لحزب الدعوة .
للأمانة أقول : إنني لم أسمع من السيد الشهيد شيئا يتعلّق بهذا الموضوع ، ولعل السبب أن الفترة التي عشتها معه - وهي مرحلة المرجعية الفعليّة - قد تجاوزت تلك النشاطات ، أو ان الضرورة لم تكن تتطلّب ذكر تلك النشاطات ، خاصة أن السلطة كانت تحاول اجتثاث المرجعيّة الدينيّة من خلال توجيه الاتّهامات الحزبية إليها ، فكان من الطبيعي أن يتجنّب ( رضوان الله عليه ) طرق هذا الموضوع بجذوره التاريخية وتفاصيله الدقيقة .
ولكن مع ذلك - وفي فترات مختلفة - شهدت صورا من التعاون بن السيد الشهيد وحزب الدعوة الإسلامية ، سواء قبل الحجز أو خلاله ، وسوف استعرض ذلك في طيّات هذا الموضوع .
أما عن موضوع تأسيس حزب الدعوة الإسلامية فإن سماحة آية الله السيد كاظم الحائري كتب عن ذلك ما يلي :
ان الأستاذ الشهيد رحمه الله مر بأدوار عديدة في عمله السياسي ، والتطور المشهود في أساليب عمله يرجع إلى عدّة أسباب :
1 - أن العمل المتكامل في فترة طويلة نسبيا من الزمن بطبيعته يتطلّب المرحليّة والتطوّر والتغيير بمرور الزمن ، بمعنى أن ما يصح من العمل في مرحلة منه
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار — صفحة 145
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص١٤٥