( ماذا كنت ستفعل ؟ فأخبرته بما كنت عزمت عليه ) .
فقال : لا بأس عليك ، إنّني أسمع أكثر وأقسى ممّا سمعت ، ويجب عليك أن ترتفع بأخلاقك وصبرك إلى مستوى المسؤولية ، فإنّي بالرغم مما سمعت من هذا الرجل من تهم وشتائم ، فإني لا أحمل عليه حقدا ولا كرها لأنه لو أطلع على أوضاعي لما صدر منه ما صدر ، وسوف يأتي اليوم الذي يندم فيه ، ويصلح خطأه ) .
وشاء الله - عز وجل - أن يأتي هذا اليوم ، وجاء الرجل يعتذر يقبّل يد السيد الشهيد ورجله ، وعندها ذكّرني بما نصحني به وقال : هكذا يجب أن نتعامل مع الناس .
2 - بلغه أن أحد أبناء المراجع قال لمدير أمن النجف : ( ماذا تنتظرون بالصدر ، هل تريدونه خمينيّا ثانيا في العراق لماذا لا تعدمونه . . . . )
فقال ( رضوان الله عليه ) لمّا بلغه ذلك :
( غفر الله لك يا فلان ، إن قتلوني اليوم ، قتلوكم غدا . . ) .
ولم يزد على ذلك شيئا .
3 - كان السيد الشهيد قدس سره قد أطلعني مع أحد الاخوة الأعزاء على أمر هام يتعلق بمستقبل العمل الاسلامي في العراق ، ومنشأ الأهمية نابع من الظروف الأمنية القاسية ، فحدث أن ظهرت بعض خيوط هذا الامر في مدينة النعمانية بين أصدقاء لي هناك ، منهم المرحوم الشهيد الحاج نعيم النعماني ، وهو أحد الكوادر القيادية لحزب الدعوة الاسلامية .
علم السيد الشهيد بذلك ، فكان مفاجأة قوية له ، إذ كيف يتسرّب ذلك من دائرة محدودة جدا .
ومن العجيب أن كل الظروف كانت ضدّي ، وكل الدلائل كانت تشير إليّ ، فقد صادف أن زارني المرحوم الحاج نعيم بعد يوم واحد من اطلاعي على ذلك الامر ، ثم إن الامر انتشر في مدينة النعمانيّة بواسطة الحاج نعيم ، فكان من المنطقي أن أكون
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار — صفحة 127
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص١٢٧