إذا استشهد شهيدنا ( 1 ) قيل : سيد الشهداء ، وخصه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بسبعين
تكبيرة عند صلاته عليه ! .
أو لا ترى أن قوما قطعت أيديهم في سبيل الله - ولكل فضل - حتى
إذا فعل بواحدنا ( 2 ) ما فعل بواحدهم ، قيل : الطيار في الجنة ، وذو الجناحين !
ولولا ما نهى الله عنه من تزكية المرء نفسه لذكر ذاكر فضائل جمة ( 3 ) ،
تعرفها قلوب المؤمنين ، ولا تمجها ( 4 ) آذان السامعين .
فدع عنك من مالت به الرمية ( 5 ) ، فإنا صنائع ربنا ، والناس بعد صنائع
لنا . لم يمنعنا قديم عزنا ولا عادي ( 6 ) طولنا على قومك أن خلطناكم
بأنفسنا ، فنكحنا وأنكحنا ، فعل الأكفاء ( 7 ) ، ولستم هناك ! وأنى يكون ذلك
ومنا النبي ومنكم المكذب ( 8 ) ، ومنا أسد الله ( 9 ) ومنكم أسد الأحلاف ( 10 ) ،
ومنا سيد شباب أهل الجنة ومنكم صبية النار ( 11 ) ، ومنا خير نساء
العالمين ( 12 ) ، ومنكم حمالة الحطب ( 13 ) ، في كثير مما لنا وعليكم " .
* نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الكتاب 28 ص 386 .
هامش
( 1 ) هو حمزة بن عبد المطلب استشهد في أحد .
( 2 ) هو جعفر بن أبي طالب أخو الامام .
( 3 ) جمة : أي كثيرة .
( 4 ) تمجها : تقذفها .
( 5 ) الرمية : الصيد يرميه الصائد . " مالت به الرمية " خالفت قصده فاتبعها ، مثل يضرب لمن اعوج
غرضه فمال عن الاستقامة لطلبه .
( 6 ) العادي : الاعتيادي المعروف .
( 7 ) الاكفاء : - جمع كفؤ - النظير في الشرف .
( 8 ) هو أبو جهل .
( 9 ) حمزة .
( 10 ) أبو سفيان ، لأنه حزب الأحزاب وحالفهم على قتال النبي في غزوة الخندق .
( 11 ) قيل : هم أولاد مروان بن الحكم . أخبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) عنهم وهم صبيان بأنهم من أهل النار ،
ومرقوا عن الدين في كبرهم .
( 12 ) فاطمة الزهراء بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
( 13 ) أم جميل بنت حرب عمة معاوية ، وزوجة أبي لهب .