* *
8 - وليكم من بعدي وصيي .
من كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى بعض أكابر أصحابه :
" . . . قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " إن العبد إذا دخل حفرته يأتيه ملكان ،
أحدهما منكر والآخر نكير ، فأول ما يسألانه عن ربه وعن نبيه وعن
وليه ، فإن أجاب نجا ، وإن تحير عذباه " . فقال قائل : فما حال من عرف ربه
وعرف نبيه ولم يعرف وليه ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله ) : " ذلك مذبذب لا إلى هؤلاء ولا
إلى هؤلاء " . قيل فمن الولي يا رسول الله ؟ فقال : " وليكم في هذا الزمان أنا
ومن بعدي وصيي ، ومن بعد وصيي لكل زمان حجج لله ، كيما لا تقولون
كما قال الضلال حين فارقهم نبيهم : * ( ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع
آياتك من قبل أن نذل ونخزى ) * ( 1 ) ، وإنما كان تمام ضلالهم ، جهالتهم
بالآيات وهم الأوصياء ، فأجابهم الله : * ( قل كل متربص فتربصوا
فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى ) * ( 2 ) وإنما كان
تربصهم أن قالوا : نحن في سعة عن معرفة الأوصياء حتى يعلن الإمام
علمه ، . . . - إلى أن قال ( عليه السلام ) - :
وكذلك أوحى الله إلى آدم : أن يا آدم قد انقضت مدتك وقضيت نبوتك
واستكملت أيامك وحضر أجلك ، فخذ النبوة وميراث النبوة واسم الله
الأكبر فادفعه إلى ابنك هبة الله ، فإني لم أدع الأرض بغير علم يعرف ، فلم
يزل الأنبياء والأوصياء يتوارثون ذلك حتى انتهى الأمر إلي ، وأنا أدفع
ذلك إلى علي وصيي ، وهو مني بمنزلة هارون من موسى ، وإن عليا يورث
ولده حيهم عن ميتهم ، فمن سره أن يدخل جنة ربه فليتول عليا
هامش
( 1 ) طه : 134 .
( 2 ) طه : 135 .