إلى قبح هيئة غيره عند الغضب ليعلم بذلك قبح هيئته عنده بتغير اللون واحمرار الأحداق وظهور الزبد على الأشداق واستحالة الخلقة وانقلاب المناخر ولو رأى الغضبان في حال غضبه كراهة منظره لسكن غضبه حياء من قبح ظاهره وباطنه أقبح وانما قبحت صورة الباطن أولا ثم سرى ذلك إلى الظاهر وان يحدث نفسه عاقبة الضراوة وهي انتقام المغضوب عليه عند مساعدة الدهر الدواري والشماتة بمصائبه ونحو ذلك وما يستلزمه الغضب غالبا من حدوث الذنوب الظاهرة والباطنة كأخذ اللسان في الفحش والسب وقبيح الكلام الذي يستحي منه ذوو العقول ويستحي منه قائله عند فتور الغضب وذلك مع تخبط النظم واضطراب اللفظ والجوارح في التمزيق والضرب والجرح والقتل من غير مبالاة فإن فاته المغضوب عليه بهرب أو سبب آخر رجع الغضب على صاحبه فيمزق ثوب نفسه ويلطم وجهه وربما يعدو عدو الواله المدهوش وربما سقط صريعا لا يطيق النهوض وربما يضرب الحيوانات والجمادات ويكسر القصعة والخوان ويتعاطى أفعال المجانين وربما يجرح نفسه أو يخنقها أو يلقيها من شاهق ونحو ذلك . وربما لا يحصل له التشفي فيحتقن في الباطن ويأخذ القلب في الحقد فإنه من فروع الغضب وهو ذميمة فاحشة منافية لكمال الايمان فورد في الحديث النبوي المؤمن ليس بحقود وهو من أصول الحسد كما يأتي وعلاجه قلع الغضب لأنه أصله وذكر ما ورد في فضل العفو الذي هو ضده مثل قوله تعالى
وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ
بعد قوله سبحانه
وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ
. وعن النبي صلى اللَّه عليه وآله عليكم بالعفو فان العفو لا يزيد العبد الا عزا فتعافوا يعزكم اللَّه . وما ارتكبه الحقود من لوازم الحقد من مكروه كترك كثير من التطوعات التي كان يستوجب فضلا عظيما بفعلها لولا الحقد كالمواساة والإعانة في قضاء الحاجة والدعاء والابتداء بالسلام والزيارة وتسميت العطسة والمجالسة على ذكر اللَّه والوعظ والبشاشة وحسن اللقاء والرفق ونحو ذلك فان التعرض للحرمان عن هذه الفضائل العظيمة غبن فاحش أو حرام كالشماتة بالمصائب والاعراض بالهجر والقطيعة والإيذاء والإهانة وانطلاق اللسان بالفرية والغيبة وإفشاء السر وترك كثير من الواجبات الدينية مثل صلة الرحم ان كان المحقود من ذويها وهي مندرجة في الاعراض وأفردت بالذكر اهتماما وكذا ترك قضاء الحق الواجب كما في ( الكافي ) رواية معلى بن خنيس عن أبي عبد اللَّه