الأيسر من الصدر وفي جوفه دم اسود هو أول ما يتعين من اجزاء الجنين وتحل فيه الحياة وهو منبع الروح الحيواني وهو الذي يبحث عنه الأطباء وأخرى على اللطيفة الربانية المتعلقة بهذا البدن الجسماني ولها بالقلب اللحماني مزيد تعلق وقد تحيرت الأفهام في حقيقتها وكيفية تعلقها على أقوال استوفيناها مع ما يتعلق بها في المسائل الجبلية الأولى وهذه اللطيفة هي حقيقة الإنسان العاقلة العالمة المدركة الفاعلة التاركة المعنية غالبا في الكتاب والسنة حيثما أطلق لفظ القلب وربما يعبر عنها بالنفس والروح والعقل وكثيرا ما تطلق هذه الألفاظ على معاني أخر مفهومة بالقرائن وذمائمه هي الأخلاق السيئة وقد ورد التشديد في أمرها كثيرا فعن النبي ( الكافي ) صلى اللَّه عليه وآله أبى اللَّه لصاحب الخلق السيئ بالتوبة قيل وكيف ذلك يا رسول اللَّه قال إنه إذا تاب من ذنب وقع في ذنب أعظم منه . وعن ( الكافي ) أبى عبد اللَّه عليه السلام الخلق السيئى يفسد العمل وفي رواية الايمان كما يفسد الخل العسل . والخلق مثل قفل وعنق الملكة التي من شأنها أن يصدر عنها الأفعال بسهولة من غير حاجة إلى مزيد روية سواء كانت طبيعية أو عادية فإن كانت الأفعال السهلة الصدور عنها جميلة شرعا وعقلا سمى الخلق حسنا أو قبيحة فسيئا وحيث إن الجمال المطلق هو الاستواء التام والخلوص عن الزيادة والنقصان والاعتدال الحقيقي ومن ثم ورد ان اللَّه جميل يحب الجمال . فالاخلاق الحسنة هي الملكات المتوسطة العادلة وبإزائها الأخلاق السيئة هي الملكات المائلة عن الوسط العدل الذي هو خير الأمور كما في الحديث المشهور وقد وقع الأمر به في قوله عز وجل
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ
. وقد تقدم أول الكتاب قوله عليه السلام الصراط المستقيم في الدنيا ما قصر عن الغلو وارتفع عن التقصير واستقام . وميلها عنه اما إلى الإفراط كالشره بفتحين وهو غلبة الحرص بحيث لا يتقيد بناموس الشرع في القوة الشهوية مطلقا ويخص في الفرجية باسم التهتك والفجور كما تقدم والتهور وهو التهجم من غير مبالاة ( الكافي ) القوة الغضبية والجربزة بضم الجيم وسكون الراء وضم الباء وفتح الزاي المعجمة وهو الاسترسال ( الكافي ) القوة العقلية لاستنباط الحيل والمكايد إلى حد النكر أو الشيطنة أو إلى التفريط كالخمود في مقابله الشره والجبن في مقابلة التهور والبله الاختياري وهو قلة الالتفات في مغامض الأمور أو تركه فيها وهذه القوى الثلث هي مناشئ الأخلاق مطلقا ومغارسها