و منشأ هذه الدعوى على ما يستفاد من ملاحظة كلماتهم هو تضمين المحمدين الثلاثة وغيرهم كتبهم بعبارات تدل على ما ادعوه من صحة هذه الكتب أو قطعية صدورها .
ولابد قبل الشروع في البحث وبيان المختار من عرض هذه العبائر ومناقشتها :
1 . فقد ذكر الشيخ الصدوق في أول كتاب من لا يحضره الفقيه ما لفظه :
[ وسألني - أي الشريف أبو عبداللَّه المعروف بنعمة - ان أصنف له كتاباً في الفقه والحلال والحرام موفياً على جميع ما صنفت في معناه واترجمه بكتاب من لا يحضره الفقيه ليكون إليه مرجعه وعليه معتمده و به أخذه ويشترك في أجره من ينظر فيه وينسخه ويعمل بمودعه . . . فأجبته أدام اللَّه توفيقه إلى ذلك لأني وجدته أهلًا له وصنفت له هذا الكتاب بحذف الأسانيد لئلا تكثر طرقه وان كثرت فوائده و لم أقصد فيه قصد المصنفين في إيراد جميع ما رووه بل قصدت إلى إيراد ما أفتي به وأحكم بصحته واعتقد انه حجة بينى و بين ربي تقدس ذكره وتعالت قدرته و جميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعول وإليها المرجع . . . ] . « 1 »
وأهم ما في هذه العبارة نقاط ثلاثة :
الأولى - ان تأليفه لأجل عمل السائل و من أراد ان ينحو نحوه .
الثانية - ان ما ذكره فيه محكوم بالصحة بنظره .
الثالثة - ان ما ذكره فيه مستخرج من كتب معتمدة ومشهورة .
وقد فهم الحر العاملي من هذه العبارة ان الصدوق أراد إثبات صحة كتابه وصحة كل كتاب أخذ منه واعتبر ان العبارة صريحة في جزم الصدوق بذلك .
وخصوصاً ان تأليفه لأجل عمل السائل كما يدل عليه تعبيره ب [ ليكون إليه مرجعه ] و من البعيد جداً ان يودع كتابه الصحيح والسقيم ورغم ذلك يجعله مرجعاً للطالب وملاذاً للسائل .
ومما يؤكد ذلك ان الصدوق أسند جملة من روايات كتابه إلى المعصومين مباشرة
هامش
( 1 ) . من لا يحضره الفقيه ، ص 3 ، ح 1 .