وهذه القرينة كالأُولى فى تقدير ولادته فى حدود سنة ( 260 ق ) أيضاً .
وأظنّ أنّ مثل هذا التقدير لعمر الكلينى معقول ، فلا معنى لأنْ يُسْتكثر بحجّة عدم وجود النصّ عليه ! ! خصوصاً فى مثل أعمار الناس فى ذلك العصر . ويُستفاد من هذا التقدير أمران وهما :
الأوّل : إنّ عمره الشريف كان بحدود سبعين عاماً ، وإنّ ولادته كانت فى أواخر حياة الإمام العسكرى عليه السلام .
الثانى : إنّه كان من النوابغ بلا شك ولا شبهة ؛ لأنّ من يُطْلب منه تأليف كتاب ليكون مرجعاً للشيعة فى جميع مسائل الشريعة وهو فى سنّ الثلاثين لا شك أنّه من النوابغ قطعاً ، بخلاف ما قد يزعمه البعض من أنّ شهرة الكلينى كانت فى أيّامه الأخيرة و بعد اكتمال الكافى ، وربّما قد يتمادى فى و همه ، فيزعم أنّها حصلت بعد وفاته ! !
نشأته واسرته :
نشأ الكُلينى فى قرية كُلَيْن إحدى قرى الرى ، وانتسب إليها ، فكان من أشهر المنتمين إليها على الإطلاق ، وعاش طفولته فى بيت جليل طيّب الأصل ، « 1 » وتلقّى علومه الاولى من رجالات العلم والدين فى تلك القرية لا سيما أنّ بعض مشايخه قد لُقّب بالكلينيّ .
ويبدو انّ لتلك القرية ثقلًا علميّاً فى ذلك الحين لوجود جُملة كبيرة من العلماء الذين انتسبوا إليها كإبراهيم الكلينيّ المعروف بعلّان ، وإبراهيم بن عُثمان الكلينيّ ، وأبي رجاء الكلينيّ ، وأحمد بن إبراهيم الكليني ، وعليّ بن محمد الكلينيّ ، وهو من شيوخ شيخنا الكلينيّ ، ومحمّد بن عقيل الكلينيّ وهو من شيوخه أيضاً ، ومحمّد بن صالح بن أبي بكر الكلينيّ ، ومحمّد بن إبراهيم الكلينيّ ، ومحمّد بن محمّد بن عصام الكلينيّ ، وهو من تلاميذ الشيخ محمّد بن يعقوب الكلينيّ ، وغيرهم .
والكُلينى رحمه الله توفّرت له الأسباب وتظافرت لأن تكون له منذ الطفولة نشأة صالحة ، أهّلته فى أوان شبابه أن يُطلب منه تأليف كتابه الكافى .
هامش
( 1 ) . الفوائد الرجالية ، رجال السيد بحر العلوم ، ج 3 ، ص 326 ، هامش رقم 1 ؛ ولؤلؤة البحرين ، ص 387 ، هامش رقم 8 .