ولقد كنت اتبعه اتباع الفصيل ( 1 ) اثر أمة ، يرفع لي في كل
يوم من أخلاقه علما ( 2 ) ويأمرني بالاقتداء به .
ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء ، فأراه ولا يراه غيري .
ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الاسلام غير رسول الله صلى الله
عليه وآله وخديجة وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرسالة ، وأشم
ريح النبوة . ولقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحي عليه
صلى الله عليه وآله فقلت : يا رسول الله ، ما هذه الرنة ؟ فقال :
هذا الشيطان قد أيس من عبادته ، إنك تسمع ما أسمع وترى
ما أرى ، إلا انك لست بنبي ، ولكنك لوزير ، وانك لعلى
خير . . . )
* نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الخطبة 192 ص 300 .
- 33 -
2 - أنا من رسول الله صلى الله عليه وآله كالضوء من الضوء .
من كتاب له عليه السلام إلى عثمان بن حنيف الأنصاري :
( وأنا من رسول الله صلى الله عليه وآله كالضوء من
الضوء ( 3 ) ، والذراع من العضد ( 4 ) ) .
هامش
( 1 ) الفصيل : ولد الناقة . ( 2 ) علما : اي فضلا ظاهرا .
( 3 ) شبة الامام نفسه بالضوء الثاني ، وشبه رسول الله بالضوء الأول ، وشبه منبع الأضواء عز وجل
بالشمس التي توجب الضوء الأول ، ثم الضوء الأول يوجب الضوء الثاني .
( 4 ) شبه الامام نفسه من الرسول بالذراع الذي أصله العضد ، كناية عن شدة الامتزاج والقرب بينهما .