تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
فنزل بي من وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله ما لم أكن أظن الجبال لو حملته عنوة ( 1 ) كانت تنهض به ، فرأيت الناس من أهل بيتي ما بين جازع لا يملك جزعه ، ولا يضبط نفسه ، ولا يقوى على حمل فادح ( 2 ) ما نزل به ، قد أذهب الجزع صبره ، وأذهل عقله ، وحال بينه وبين الفهم والافهام ، والقول والأسماء . وسائر الناس من غير بني عبد المطلب بين معز يأمر بالصبر ، وبين مساعد باك لبكائهم ، جازع لجزعهم . وحملت نفسي على الصبر عند وفاته بلزوم الصمت والاشتغال بما أمرني به من تجهيزه وتغسيله ، وتحنيطه وتكفينه ، والصلاة عليه ، ووضعه في حفرته ، وجمع كتاب الله وعهده إلى خلقه ، لا يشغلني عن ذلك بادر دمعة ( 3 ) ، ولا هائج زفرة ( 4 ) ، ولا لاذع ( 5 ) ، حرقة ، ولا جزيل مصيبة ، حبي أديت في ذلك الحق الواجب لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وآله علي ، وبلغت منه الذي أمرني به ، واحتملته صابرا محتسبا ) . ثم التفت عليه السلام إلى أصحابه فقال : ( أليس كذلك ) ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين . * الخصال للصدوق ج 2 ص 370 الرقم 58 ، الإختصاص للمفيد 169 ، بحار الأنوار ج 38 ص 172 .
هامش
( 1 ) العنوة : القهر . ( 2 ) الفادح : الثقيل . ( 3 ) اي : الدمعة التي تبدر بغير اختيار . ( 4 ) الزفرة : النفس الطويل . ( 5 ) لذع الحب قلبه : آلمه .