كنت تؤمنين بالله واليوم الآخر ، وتعلمين أني رسول الله
فانقلعي بعروقك حتى تقفي بين يدي بإذن الله .
فوالذي بعثه بالحق لانقلعت بعروقها ، وجاءت ولها دوي
شديد وقصف ( 1 ) كقصف أجنحة الطير ، حتى وقفت بين يدي
رسول الله صلى الله عليه وآله مرفرفة ، وألقت بغصنها الأعلى على
رسول الله صلى الله عليه وآله ، وببعض أغصانها على منكبي ،
وكنت عن يمينه صلى الله عليه وآله .
فلما نظر القوم إلى ذلك قالوا - علوا واستكبارا - : فمرها
فليأتك نصفها ويبقى نصفها .
فأمرها بذلك ، فأقبل إليه نصفها كأعجب إقبال وأشده
دويا ، فكادت تلتف برسول الله صلى الله عليه وآله .
فقالوا - كفرا وعتوا - : فمر هذا النصف فليرجع إلى نصفه كما كان .
فأمره صلى الله عليه وآله فرجع .
فقلت أنا : لا إله إلا الله ، اني أول مؤمن بك
يا رسول الله ، وأول من أقر بأن الشجرة فعلت ما فعلت بأمر الله
تعالى ، تصديقا بنبوتك ، واجلالا لكلمتك .
فقال القوم كلهم : بل ساحر كذاب ، عجيب السحر ،
خفيف فيه ، وهل يصدقك في أمرك إلا مثل هذا ! يعنونني ) .
* نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الخطبة 192 ص 301 .
پاورقی
( 1 ) القصف : الصوت الشديد .