والعباس ، وأبو لهب ، فلما اجتمعوا إليه دعا بالطعام الذي
صنعت لهم ، فجئنا به ، فلما وضعته تناول رسول الله صلى الله
عليه وآله جذرة ( 1 ) لحم فشقها بأسنانه ، ثم ألقاها في نواحي
الصحفة ( 2 ) ثم قال : خذوا بسم الله .
فأكل القوم حتى ما لهم بشئ من حاجة ، ولا أرى إلا
مواضع أيديهم ، وأيم الذي نفس علي بيده إن كان الرجل
الواحد منهم ليأكل مثل ما قدمت لجميعهم ، ثم قال : اسق
القوم ، فجئتهم بذلك العس فشربوا منه حتى رووا جميعا ، وأيم
الله إن كان الرجل الواحد منهم يشرب مثله .
فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله أن يكلمهم ، بدرهم
أبو لهب إلى الكلام فقال : لهد ( 3 ) ما سحركم صاحبكم ! فتفرق
القوم ولم يكلمهم النبي صلى الله عليه وآله فقال الغد : يا علي ،
إن هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت فتفرق القوم قبل أن
أكلمهم ، فأعد لنا من الطعام مثل ما صنعت ، ثم اجمعهم لي .
ففعلت ، ثم جمعتهم له ، ثم دعا بالطعام فقربته لهم ، ففعل
كما فعل بالأمس . وأكلوا حتى ما لهم بشئ من حاجة ، ثم
قال : أسقهم ، فأتيتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا منه
جميعا ، ثم تكلم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا بني
هامش
( 1 ) الجذرة : القطعة .
( 2 ) الصحفة : قطعة كبيرة منبسطة كبيرة تشبع الخمسة . ( 3 ) لهد : كلمة يتعجب بها .