عبد الله بن الزبير : اقتلوني ومالكاً ) . انتهى ، وهو يدل على أن الأشتر ( رحمه الله ) وصل إلى مركز القيادة وقتل القري صاحب الخطام ، فبقي الخطام ملقى فجاء ابن الزبير !
وفي مواقف الشيعة للأحمدي : 1 / 266 : ( دخل عمار بن ياسر ، ومالك بن الحارث الأشتر على عائشة بعد انقضاء أمر الجمل . فقالت عائشة : يا عمار من معك ؟ قال : الأشتر . فقالت : يا مالك ! أنت الذي صنعت بابن أختي ما صنعت ؟
قال : نعم ، ولولا أنني كنت طاوياً ثلاثة لأرحت أمة محمد منه ! فقالت : أما علمت أن رسول الله قال : لا يحل دم مسلم إلا بإحدى أمور ثلاث : كفر بعد إيمان أو زنا بعد إحصان ، أو قتل نفس بغير حق ؟ فقال الأشتر : على بعض هذه الثلاثة قاتلناه يا أم المؤمنين ! وأيم الله ما خانني سيفي قبلها ، ولقد أقسمت ألا يصحبني بعدها ! قال أبو مخنف : ففي ذلك يقول الأشتر من جملة هذا الشعر الذي ذكرناه :
أعائش لولا أنني كنت طاوياً * ثلاثاً لألفيت ابن أختك هالكا
غداة ينادى والرجال تحوزه * بأضعف صوت أقتلوني ومالكا
فلم يعرفوه إذ دعاهم وغمه * خدب عليه في العجاجة باركا
فنجاه مني أكله وشبابه * وأنيَ شيخ لم أكن متماسكا
وقالت على أيِّ الخصال صرعته * بقتل أتى أم ردة لا أبا لكا
أم المحصن الزاني الذي حل قتله * فقلت لها لا بد من بعض ذلكا . انتهى .
( راجع الغدير : 11 / 64 . وشرح ابن أبي الحديد : 6 / 83 ) .
ومعنى قوله : ( لولا أنني كنت طاوياً ثلاثاً ) ، أنه كان صائماً ثلاثة أيام ، فلم يُرد الأشتر ( رحمه الله ) أن يذكر صيامه فذكر أنه كان جائعاً . وأصل الطاوي صفة للظبي عندما يشبع فيطوي عنقه وينام ( لسان العرب : 15 / 18 ) واستعملوه في الجائع من باب التفاؤل ، كتسميتهم الصحراء الصعبة مفازة ، واسمها في الأصل مَهْلكة .
* *