أقول : ولم لألأ ؟ وقد غصبوا حقها ( أرضها في فدك وسهمها من خيبر ) ومن قال لك بأن أبا بكر أحب الخلق إلى أبيها صلى الله عليه وآله ؟ وهل أحب الخلق إلى أبيها يغتصب حقها ويمنعها من أرضها وسهمها ؟
وهل أحب الخلق كما تزعمون لم تؤذنه بالصلاة عليها وبعد مماتها ؟ ؟
وهل أحب الخلق كما تزعمون قد هجرته الزهراء سلام الله عليها وهي التي يغضب لها أبوها صلى الله عليه وآله والملائكة كما قلت أنت ؟ ؟
قلت : وحمل ما ورد في الحديث من لفظ الهجر بالانقباض إنما هو مجرد تكلف لا مبرر له .
أقول : أين الدليل ؟ أم أن حبك لأبي بكر وبغضك للزهراء سلام الله عليها ، يدفعان كم إلى القول بذلك ؟ ؟
قلت : فهذا الخبر على فرض صحته وهو ليس كذلك .
أقول : فلماذا أوردته وأنت تعلم عدم صحته ؟ أم أن الغريق يتشبث بكل طحلب .
قلت : روى البيهقي عن طريق الشعبي أن أبا بكر عاد فاطمة فقال لها علي هذا أبو بكر يستأذن عليك فقالت : أتحب أن آذن له ؟ قال نعم . فأذنت له فدخل عليها فترضاها حتى رضيت . وهذا الحديث وإن كان مرسلاً فإسناده إلى الشعبي صحيح . وفيه أيضاً قول أبي بكر رضي الله عنه : والله ما تركت الدار والمال والأهل والعشيرة إلا ابتغاء مرضاة الله ومرضاة رسوله ومرضاتكم أهل البيت . قال ابن كثير : هذا إسناد جيد قوي . ( ج 5 ص 289 )
الانتصار — صفحة 340
مساهمون: العاملي
ص٣٤٠