قال : يا علي ما أنت صانع لو قد تأمر القوم عليك بعدي ، وتقدموا عليك ، وبعث إليك طاغيتهم يدعوك إلى البيعة ثم لببت بثوبك ، تقاد كما يقاد الشارد من الإبل مذموماً مخذولاً محزوناً مهموماً وبعد ذلك ينزل بهذه الذل ؟
قال : فلما سمعت فاطمة ما قال رسول الله صرخت وبكت ، فبكى رسول الله لبكائها ، وقال : يا بنية لا تبكين ولا تؤذين جلساءك من الملائكة ، هذا جبرئيل بكى لبكائك ، وميكائيل وصاحب سر الله إسرافيل ، يا بنية لا تبكين فقد بكت السماوات والأرض لبكائك .
فقال علي : يا رسول الله أنقاد للقوم ، وأصبر على ما أصابني من غير بيعة لهم ما لم أصب أعواناً لأنا جز القوم ، فقال رسول الله : اللهم اشهد .
فقال : يا علي ما أنت صانع بالقرآن والعزائم والفرائض ؟
فقال : يا رسول الله أجمعه ثم آتيهم به ، فإن قبلوه وإلا أشهدت الله عز وجل وأشهدتك عليه . قال : أشهد .
قال : وكان فيما أوصى به رسول الله أن يدفن في بيته الذي قبض فيه ، ويكفن بثلاثة أثواب أحدها يمان ، ولا يدخل قبره غير علي .
ثم قال : يا علي كن أنت وابنتي فاطمة والحسن والحسين ، وكبروا خمساً وسبعين تكبيرة ، وكبر خمساً وانصرف ، وذلك بعد أن يؤذن لك في الصلاة .
قال علي : بأبي أنت وأمي من يؤذنني ؟ قال : جبرئيل يؤذنك .
قال : ثم من جاء من أهل بيتي يصلون علي فوجاً فوجاً ، ثم نساؤهم ، ثم الناس بعد ذلك ) . انتهى .
الانتصار — صفحة 178
مساهمون: العاملي
ص١٧٨