ظهر الماء [ وأخرج من الماء دخانا فجعله السماء ] ثم استجلبهما إلى
الطاعة فأذعنتا بالاستجابة ، ثم أنشأ الله الملائكة من أنوار أبدعها ،
وأرواح اخترعها ، وقرن بتوحيده نبوة محمد صلى الله عليه وسلم فشهرت
في السماء قبل بعثته في الأرض ، فلما خلق آدم أبان فضله للملائكة ،
وأراهم ما خصه به من سابق العلم من حيث عرفه عند استنبائه إياه أسماء
الأشياء ، فجعل الله آدم محرابا وكعبة وبابا وقبلة أسجد إليها الأبرار
والروحانيين الأنوار ، ثم نبه آدم على مستودعه ، وكشف له [ عن ] خطر ما
ائتمنه عليه ، بعد ما سماه إماما عند الملائكة ، فكان حظ آدم من الخير ما
أراه من مستودع نورنا ، ولم يزل الله تعالى يخبئ النور تحت الزمان إلى
أن فضل محمدا صلى الله عليه وسلم في ظاهر الفترات ، فدعا الناس
ظاهرا وباطنا ، وندبهم سرا وإعلانا ، واستدعى عليه السلام التنبيه على
العهد الذي قدمه إلى الذر قبل النسل ، فمن وافقه وقبس من مصباح النور
المقدم اهتدى إلى سره ، واستبان واضح أمره ، ومن أبلسته الغفلة استحق
السخط ، ثم انتقل النور إلى غرائزنا ، ولمع في أئمتنا ، فنحن أنوار السماء
وأنوار الأرض ، فبنا النجاء ، ومنا مكنون العلم ، وإلينا مصير الأمور ،
وبمهدينا تنقطع الحجج ، خاتمة الأئمة ، ومنقذ الأمة ، وغاية النور ،
ومصدر الأمور ، فنحن أفضل المخلوقين ، وأشرف الموحدين ، وحجج
رب العالمين ، فليهنأ بالنعمة من تمسك بولايتنا ، وقبض على عروتنا ) ] *
608 - المصادر :
* : مروج الذهب : ج 1 ص 32 - 33 فهذا ما روي عن أبي عبد الله جعفر بن محمد ، عن أبيه
محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أمير المؤمنين
علي بن أبي طالب كرم الله وجهه : -
* : تذكرة الخواص : ص 128 - 130 أخبرنا أبو طاهر الخزيمي ، أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن
علي أنبأنا عبد الله بن عطاء الهروي ، أنبأنا عبد الرحمن بن عبيد الثقفي ، أنبأنا الحسين بن
محمد الدينوري ، أنبأنا عبد الله بن إبراهيم الجرجاني ، أنبأنا محمد بن علي بن الحسين
العلوي ، أنبأنا أحمد بن عبد الله الهاشمي ، حدثنا الحسن بن علي بن محمد بن علي بن
معجم أحاديث الإمام المهدي ( ع ) — صفحة 54
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٤