عظمة الغدير في الإسلامية والإنسانية :
لا يجد التاريخ منذ بدأ حتى اليوم دعوة إنسانية جامعة تقوم على مثل هذه
الأسس الحكيمة القوية المتماسكة التي جاءت على يد نبي الإسلام محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولا
إنسانا تكمل فيه القوى الإنسانية من عقل وجسم وصبر وإرادة وإخلاص وفضيلة ،
نشأ في بيئة تناهت في الانحطاط والأخلاق والجهل والفقر والسعادات والأخلاق
ضنت عليها الطبيعة بكل شئ ( أناس كما وصفتهم الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء
في خطبتها العصماء فأبانت فيها ما كانوا فيه من الانحطاط والانهيار الأخلاقي
والفاقة وكيف تتقاذفهم الأهواء كما قالت سيدة النساء فاطمة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) من خطبة الزهراء قولها في أبيها : " ثم قبضه إليه قبض رأفة واختيار ورغبة وإيثار فمحمد
عن تعب هذا الدار في راحة . قد حف بالملائكة الأبرار ورضوان الرب الغفار ومجاورة الملك
الجبار " .
وخطابها للمجتمع الإسلامي " وكنتم على شفا حفرة من النار ، مذقة الشارب ، ونهزة الطامع ،
وقبسة العجلان ، وموطأ الأقدام . تشربون الطرق وتقتاتون الورق ، أذلة خاشعين تخافون أن
يتخطفكم الناس من حولكم ، فأنقذكم الله تبارك وتعالى بمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد التي واللتيا وبعد
أن مني ببهم الرجال وذؤبان العرب ومردة أهل الكتاب كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ،
أو نجم قرن للشيطان ، وفغرت فاغرة من المشركين قذف أخاه في لهواتها ، فلا ينكفئ حتى
يطأ صماخها بأخمصه ويخمد لهبها بسيفه ، مكدودا ف ذات الله مجتهدا في أمر الله قريبا من
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بيد أولياء الله مشمرا ناصحا مجدا كادحا وأنتم في رفاهية من العيش
وادعون فاكهون آمنون .
وخطابها لأبي بكر يوم سلب منها فدك " يا بن أبي قحافة أفي كتاب الله أن ترث أباك ولا أرث
أبي ، لقد جئت شيئا فريا ، أفعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم ؟ إذ يقول
" وورث سليمان داود وماثل فيما اقتص من خبر يحيى بن زكريا رب هب لي من لدنك وليا
يرثني ويرث من آل يعقوب ، وقال : ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله )
أفخصكم الله بآية أخرج منها أبي ؟ أم هل تقولون : أهل ملتين لا يتوارثان ؟ أولست أنا وأبي
من أهل ملة واحدة ، أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن عمي . وهي بعد هذا
تخاطب الأنصار .
" يا معشر البقية ، وأعضاء الملة ، وحفظة الإسلام ، ما هذه الفترة عن نصرتي ، والونية عن معونتي
والغميزة في حقي ، والسنة عن ظلامتي ، أما كان رسول الله يقول : المرء يحفظ في ولده
سرعان ما أحدثتم وعجلان ما أتيتم الآن مات رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمتم دينه ، ها أن موته لعمري
خطب جلل ، استوسع وهنه ، واستبهم فتقه وفقد راتقه ، واظلمت الأرض له ، وخشعت الجبال
وأكمدت الآمال ، أضيع بعده الحريم ، وهتكت الحرمة ، وأذيلت المصونة ، وتلك نازلة أعلن بها
كتاب الله قبل موته وأنبأكم بها قبل وفاته ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن
مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله
الشاكرين ) أيها بنى قبله اهتضم تراث أبي بمرأى ومسمع ، تبلغكم الدعوة ، ويشملكم الصوت
وفيكم العدة والعدد ولكم الدار والجنن وأنتم نخبة الله التي انتخب وخبرته التي اختار الخ .