الحق أن يقال له أو العدل أن يعرض عليه كان العمل بها أثقل عليه . فلا تكفوا عن
مقالة بحق أو مشورة بعدل فإني لست في نفسي يفوق أن أخطئ ، ولا آمن ذلك من
فعلي إلا أن يكفي الله من نفسي ما هو أملك به مني ، فإنما أنا وأنتم عبيد مملوكون لرب
لا رب غيره . يملك منا ما لا نملك من أنفسنا وأخرجنا مما كنا فيه إلى ما صلحنا عليه ،
فأبدلنا بعد الضلالة بالهدى وأعطانا البصيرة بعد العمى .
وإليك بعض ما أوصى به بعض من استعمله ( عليه السلام ) في الصدقات ونذكر منها جملا
لنرى كيف كان ( عليه السلام ) يقيم عماد الحق ويشرع أمثلة العدل في صغير الأمور وكبيرها
ودقيقها وجليلها قال ( عليه السلام ) :
انطلق على تقوى الله وحده لا شريك له ، ولا ترد عن مسلما ، ولا تجتازن عليه
كارها ولا تأخذن منه أكثر من حق الله في ماله ، فإذا قدمت على الحي فانزل بمائهم
من غير أن تخالط أبياتهم ثم امضي إليهم بالسكينة والوقار حتى تقوم بينهم فتسلم
عليهم . ولا تخدج ( 1 ) بالتحية لهم ثم تقول عباد الله أرسلني إليكم ولي الله وخليفته
لآخذ منكم حق الله في أموالكم ، فهل لله في أموالكم من حق فتؤدوه إلى وليه ؟ فإن
قال قائل لا . فلا تراجعه ، وإن أنعم لك منعم فانطلق معه من غير أن تخيفه أو توعده
أو تعسفه أو ترهقه فخذ ما أعطاك من ذهب أو فضة ، فإن كان له ماشية أو إبل ،
فلا تدخلها إلا بإذنه فإن أكثرها له ، فإذا أتيتها فلا تدخل عليها دخول متسلط عليه
ولا عنيف به ، ولا تنفرن بهيمة ولا تفزعنها ، ولا تسوؤن صاحبها فيها ، واصدع المال
صدعين ثم خيره ، فإذا اختار فلا تعرضن لما اختاره ، ثم اصدع الباقي صدعين ثم
خيره ، فإذا اختار فلا تعرضن لما اختاره فلا تزال كذلك حتى يبقى ما فيه وفاء لحق
هامش
( 1 ) لا تبخل .