تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام علي ( ع ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
فقال ( عليه السلام ) يسافر بها ثم يجامعها نهارا . وإليك أدناه بعض الخطب والكلمات التي بحث فيها على اتباع العدالة في الحكم والابتعاد عن الظلم وقضاة العدل والجور . ومنها : في صفة من يتصدى للحكم بين الأمة وليس لذلك بأهل : إن أبغض الخلائق إلى الله رجلان ، رجل وكله الله إلى نفسه ( 1 ) فهو جائر عن قصد السبيل ، مشغوف بكلام يدعة ، ودعاء ضلالة ، فهو فتنة لمن افتتن به ، ضال عن هدى من كان قبله ، مضل لمن اقتدى به في حياته وبعد وفاته ، حمال خطايا غيره ، رهن بخطيئته ، ورجل قمش جهلا ( 2 ) . موضع في جهال الأمة ، عاد في اغباس ( 3 ) الفتنة عم بما في عقد الهدنة قد سماه أشباه الناس عالما وليس به ، بكر فاستكثر من جمع ما قل منه خير مما كثر حتى ارتوى من آجن ( 4 ) واكتنز من غير طائر ، جلس بين الناس قاضيا ، صامتا لتخليص ما التبس على غيره ، فإن نزلت به إحدى المبهمات هيأ لها حشوا رثا من رأيه ثم قطع به ، فهو من لبس الشبهات في مثل نسج العنكبوت لا يدري أصاب أم أخطأ ، فإذا أصاب خاف أن يكون قد أخطأه ، وإن أخطأ رجا أن يكون قد أصاب ، جاهل خباط جهالات ، عاش ركاب عشواة ( 5 ) ، لم يعض على العلم بضرس قاطع يذري الروايات اذراء الريح الهشيم ( 6 ) لأملئ والله باهدار ما ورد عليه ، ولا هو أهل لما فوض الله إليه لا يحسب العلم في شئ مما أنكره ،
هامش
( 1 ) تركه الله لهواه والبدعة التي خلقته الأهواء . ( 2 ) يحسبها واقعا ولا واقع لها . ( 3 ) الظلمات . ( 4 ) الماء الفاسد بالطعم واللون . ( 5 ) جمع عشواء بمعنى خبط عشواء . ( 6 ) ما يبس وتفتت من النبت .
الإمام علي ( ع ) — صفحة 309 | جواد جعفر الخليلي / الشيخ حسن السعيد