فقال ( عليه السلام ) يسافر بها ثم يجامعها نهارا .
وإليك أدناه بعض الخطب والكلمات التي بحث فيها على اتباع العدالة في
الحكم والابتعاد عن الظلم وقضاة العدل والجور . ومنها :
في صفة من يتصدى للحكم بين الأمة وليس لذلك بأهل :
إن أبغض الخلائق إلى الله رجلان ، رجل وكله الله إلى نفسه ( 1 ) فهو جائر عن
قصد السبيل ، مشغوف بكلام يدعة ، ودعاء ضلالة ، فهو فتنة لمن افتتن به ، ضال عن
هدى من كان قبله ، مضل لمن اقتدى به في حياته وبعد وفاته ، حمال خطايا غيره ،
رهن بخطيئته ، ورجل قمش جهلا ( 2 ) . موضع في جهال الأمة ، عاد في اغباس ( 3 ) الفتنة
عم بما في عقد الهدنة قد سماه أشباه الناس عالما وليس به ، بكر فاستكثر من جمع ما
قل منه خير مما كثر حتى ارتوى من آجن ( 4 ) واكتنز من غير طائر ، جلس بين
الناس قاضيا ، صامتا لتخليص ما التبس على غيره ، فإن نزلت به إحدى المبهمات
هيأ لها حشوا رثا من رأيه ثم قطع به ، فهو من لبس الشبهات في مثل نسج العنكبوت
لا يدري أصاب أم أخطأ ، فإذا أصاب خاف أن يكون قد أخطأه ، وإن أخطأ رجا أن
يكون قد أصاب ، جاهل خباط جهالات ، عاش ركاب عشواة ( 5 ) ، لم يعض على
العلم بضرس قاطع يذري الروايات اذراء الريح الهشيم ( 6 ) لأملئ والله باهدار
ما ورد عليه ، ولا هو أهل لما فوض الله إليه لا يحسب العلم في شئ مما أنكره ،
هامش
( 1 ) تركه الله لهواه والبدعة التي خلقته الأهواء .
( 2 ) يحسبها واقعا ولا واقع لها .
( 3 ) الظلمات .
( 4 ) الماء الفاسد بالطعم واللون .
( 5 ) جمع عشواء بمعنى خبط عشواء .
( 6 ) ما يبس وتفتت من النبت .