خلق فأقام خلقته وصور ما صور فأحسن صورته . توحد في علوه فليس لشئ منه
امتناع ، ولا له بطاعة شئ من خلقه انتفاع ، إجابته للداعين سريعة ، والملائكة في
السماوات والأرضين له مطيعة ، علمه بالأموات البائدين كعلمه بالأحياء المثقلين ،
وعلمه بما في السماوات العلى كعلمه بما في الأرضين السفلى وعلمه بكل شئ لا تحيره
الأصوات ، ولا تشغله اللغات ، سميع للأصوات المختلفة ، بلا جوارح ولا أدوات ، ولا
شقة ولا لهوات ، سبحانه وتعالى عن تكييف الصفات ، من زعم أن إلهنا محدود فقد
جهل الخالق المعبود ومن ذكر أن الأماكن به تحيط لزمته الحيرة والتخليط ، بل هو
المحيط بكل مكان ، فإن كنت صادقا أيها المتكلف لوصف الرحمن بخلاف التنزيل
والبرهان ، فصف لي جبرئيل وميكائيل وإسرافيل هيهات ، أتعجز عن صفة مخلوق
مثلك وتصف الخالق المعبود ، وأنت إنما تدرك صفة رب الهيئة والأدوات ، فكيف من
لم تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات والأرض وما بينهما وهو رب العرش
العظيم .
علي في خلافة عمر
فيما يجوز له أخذه من بيت مال المسلمين : أخرج السيوطي الشافعي في تاريخ
الخلفاء 1 / 55 عن ابن سعد في الطبقات عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال :
مكث عمر زماما لا يأكل من بيت المال شيئا حتى دخلت عليه في ذلك خصاصة
فأرسل إلى أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فاستشارهم فقال قد شغلت نفسي في هذا الأمر
فما يصلح لي منه فقال على غذاء وعشاء فأخذ بذلك عمر . كما أخرج ذلك علماء
الإمام علي ( ع ) — صفحة 262
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٢٦٢