غير طريق فلا يزيده بعده عن الطريق الواضح إلا بعدا من حاجته والعامل بالعلم
كالسائر على الطريق الواضح فلينظر ناظر أسائر هو أم راجع . واعلم أن لكل ظاهر
باطنا على مثاله فما طاب ظاهره طاب باطنه وما خبث ظاهره خبث باطنه وقد قال
الرسول الصادق ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إن الله يحب العبد وينقض عمله ويجب العمل ويبغض بدنه
واعلم أن لكل عمل نباتا وكل نبات لا غنى به عن الماء ، والمياه مختلفة فما طاب سقيه
طاب غرسه وحلت ثمرته وما خبث سقيه خبث غرسه وأمرت ثمرته .
31 - ج 3 / 155 ومما قاله في الفتنة التي قامت على أثر موت رسول الله
والانقلاب قوله ( عليه السلام ) حينما كان يخاطب أهل البصرة وسأله رجل أخبرنا عن الفتنة
وهل سألت عنها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : لما أنزل الله سبحانه قوله : * ( ألم أحسب
الناس أن يتركوا أن يقولوا منا وهم لا يفتنون ) * علمت أن الفتنة لا تنزل بنا ورسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بين أظهرنا . فقلت يا رسول الله ! ما هذه الفتنة التي أخبرك الله بها فقال :
" يا علي إن أمتي سيفتنون من بعدي . فقلت يا رسول الله أوليس قد قلت لي يوم أحد
حيث استشهد من استشهد من المسلمين وحيزت عني الشهادة فشق ذلك علي
فقلت لي : " أبشر فإن الشهادة من وراءك " ؟ فقال لي : إن ذلك لكذلك فكيف صبرك
إذا ؟ فقلت يا رسول الله ! ليس هذا من مواطن الصبر . ولكن من مواطن البشرى
والشكر ، وقال : " يا علي إن القوم سيفتنون بعدي بأموالهم ويمنون بدينهم على ربهم
ويتمنون رحمته ويأمنون سطوته ويستحلون حرامه بالشبهات الكاذبة والأهواء
الساهية . ويستحلون الخمر بالنبيذ والسحت بالهدية والربا بالبيع " .
31 - ج 3 / الخطبة 174 وفيها يعلن أن رسول الله أخبره بما يقع ومن يهلك
وينجو ومنها قوله " أيها الغافلون غير المغفول عنهم والتاركون المأخوذ منهم ما لي
أراكم عن الله ذاهبين وإلى غيره راغبين كأنكم نقم " أراح بها سائم إلى مرعى وبي
الإمام علي ( ع ) — صفحة 213
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٢١٣