إلى أن انتكث عليه فتله وأجهز عليه عمله وكبت به بطنته فما راعني إلا والناس
كعرف الضبع إلي ينثالون علي من كل جانب حتى لقد وطئ الحسنان ، وشق عطفاي ،
مجتمعين حولي كربيضة الغنم فلما نهضت بالأمر نكثت طائفة ومرقت أخرى وقسط
آخرون كأنهم لم يسمعوا كلام الله حيث يقول : * ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين
لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ) * بلى والله لقد سمعوها
ووعوها ولكنهم حليت الدنيا في أعينهم ، وراقهم زبرجها أما والذي خلق الحبة
وبرء النسمة لولا حضور الحاضر ، وقيام الحجة بوجود الناصر ، وما أخذ الله على
العلماء أن لا يقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم ، لألقيت حبلها على غاربها
ولسقيت آخرها بكأس أولها ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز .
4 - وجاء في خطبته الرابعة إشارات أخرى على حقه المضاع وإنه كان ينتظر
فيهم نتائج ذلك الغدر ومنها :
" بنا اهتديتم في الظلماء وتسنتهم العلياء ، وبنا انفجرتم عن السراء وقر سمع لم
يفقه الواعية وكيف يراعى النبأ من أصمته الصيحة ربط جنان لم يفارقه الخفقان ،
ما زلت أنظر بكم عواقب الغدر ، وانسوكم سجية المغترين ، سترني عنكم جلباب
الدين ، وبصرنيكم صدق النية ، أقمت لكم على سنن الحق في جواد المضلة ، حيث
تلتقون ولا دليل ، وتحتفرون ولا تميهون ، اليوم أنطق لكم العجماء ذات البيان ، غرب
رأى امرئ تخلف عني ، ما شكلت في الحق مذ أريته ، لم يوجس موسى ( رض ) خيفة
على نفسه ، اشفق من غلبة الجهال ودول الضلال ، اليوم توافقا على سبيل الحق
والباطل ، من وثق بماء لم يظمأ .
5 - وتلكم في خطبته الخامسة ويرى فيه لومة للغاصبين وما يكنه من العلم
المكنون لمثل هذه الحقائق التي لا يرى الصلاح في إباحتها لهم قوله : منها :
الإمام علي ( ع ) — صفحة 194
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص١٩٤